موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦١ - سليمان الأعمش والكوفي
ثمّ رحل المنصور إلى بغداد [١] .
وممن سمع منه وروى سليمان بن مِهران الأعمش مولى بني أسد في الكوفة ، سمع من مالك في واسط ومكة نحواً من خمسين حديثاً ، ولم يسمع مالك منه إلّاحروفاً معدودة ، كما عن « الأنساب » للسمعاني [٢] ومات سليمان سنة ( ١٤٨ هـ ) [٣] فهنا نقف على طرف من أخباره .
سليمان الأعمش والكوفي :
أبوه مِهران كان من سبي دماوند ، وذكروا أ نّه كان ممن حضر معركة كربلاء مع مواليه بني أسد ، وولد ابنه سليمان يوم عاشوراء ، فعمره عند وفاته ٨٨ عاماً قرأ القرآن على يحيى بن وثّاب فكان لا يلحن ولا في حرف واحد فكان يقرئ القرآن ، رأساً فيه ، وروي عن شعبة قوله : إن الأعمش أحبّ إليّ من عاصم ! يعني عاصم بن أبي النجود الكوفي الاصفهاني في القراءة ! وختم عليه القرآن أبان بن تغلب النحوي ، وأبو عبيدة من أحفاد عبد اللََّه بن مسعود ، وطلحة بن مصرف اليامي من فقهاء الكوفة . وكان هو عالماً بالفرائص : ولم يكن في زمانه من طبقته أكثر حديثاً منه ، بل كان محدّث أهل الكوفة في عصره حتّى يقال انه ظهر له أربعة آلاف حديث ، بلا كتاب ! وكان يتشيع ، وقالوا : كان يسمّى المصحف ، لصدقه ، وجرير يقول فيه : الديباج الخسرواني ! ثقة به [٤] .
[١] الإمامة والسياسة ٢ : ١٧٢ ، ٧٤ . وهذا يؤيد أن لقاءه بالإمام عليه السلام بالمدينة كان قبل الحج كما مر .
[٢] قاموس الرجال ٥ : ٢٩٩ برقم ٣٤١٤ .
[٣] تاريخ خليفة : ٢٧٨ ، والمعارف لابن قتيبة : ٤٩٠ .
[٤] عن تاريخ بغداد ٩ : ٣ - ١٣ .