موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٠ - أبو حنيفة والصادق عليه السلام
ما قالت النصارى في المسيح ، لقلت فيك قولاً لا تمرّ بملأ إلّاأخذوا من تراب قدميك يستشفون به » !
وقال علي عليه السلام : « يهلك فيّ اثنان ولا ذنب لي : محبٌّ غالٍ ، ومُفرّط قالٍ » وإنّما قال ذلك اعتذاراً منه أ نّه لا يرضى بما يقول فيه الغالي .
ولقد تعلم أنت ما يقال فيك من الزور والبهتان ! وإمساكك عن ذلك ورضاك به يسخط الديّان ! فقد زعم أوغاد الحجاز ورُعاع الناس أنك حبر الدهر وناموسه ، وحجة المعبود وترجمانه ، و « عيبة علمه » وميزان قسطه ، ومصباحه الذي يقطع به الطالب عرض الظلمة إلى ضياء النور ، وأن اللََّه لا يقبل من عامل جهل حدّك في الدنيا عملاً ! ولا يرفع له يوم القيامة وزناً ! فنسبوك إلى غير حدّك . وقالوا فيك ما ليس فيك ! فقل ، فإن أول من قال الحق جدّك ، « وأول من صدقه عليك أبوك » وأنت حريّ أن تقتفي آثارهما وتسلك سبيلهما .
فهو طلب منه التبرّي عن مثل هذه الأقوال ، فأجابه الصادق عليه السلام بقوله : أنا فرع من فروع الزيتونة ، وقنديل من قناديل بيت النبوة ، وأديب ( مؤدّب ) السَّفرة ، وربيب الكرام البررة ، ومصباح من مصابيح المشكاة التي فيها نور النور ، وصفو الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر !
فالتفت المنصور إلى جلسائه وقال : هذا قد أحالني على بحر موّاج لا يدرك طرفه ولا يبلغ عمقه ، يحار فيه العلماء ويغرق فيه السُّبحاء ! ويضيق بالسابح عرض الفضاء ! هذا الشجى المعترض في حلوق الخلفاء الذي لا يجوز نفيه ولا يحلّ قتله ! ولما لم يتمكّن من تبرّؤ الصادق عليه السلام من تلك المقامات حاول أن يشرك فيها نفسه وأهله ولا يتخلّف عنه ويتهدّده أيضاً فقال : ولولا ما يجمعني وإياه من شجرة طاب أصلها وبسق فرعها ، وعذب ثمرها ، وبوركت في الذر وقدّست في الزّبر ! لكان عنّي إليه ما لا يُحمد في العواقب لما يبلغني من شدة عيبه لنا وسوء القول فينا !