موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٧ - الإمام لا يغسله إلّاإمام ؟
وروي عن أحمد بن عمر الخلّال قال للرضا عليه السلام : إنّ الواقفة يحاجّونا بأنّ الإمام لا يغسله إلّاإمام ، فما أقول لهم ؟ قال : قل لهم : إنّي غسّلته [١] .
واحتجّ به المأمون على هرثمة بن حبيب ، فقال هرثمة : إنّ الإمام لا يجوز أن يغسله إلّاإمام مثله ، فإن تعدّى متعدّ وغسَّل الإمام لم تبطل إمامة الإمام لتعدّي غاسله ، ولا تبطل إمامة الذي بعده لأنّه غُلب على غسل أبيه .
ولو ترك الرضا عليه السلام بالمدينة لغسَّله ابنه محمّد ظاهراً ، والآن لا يغسّله إلّاهو من حيث يخفى [٢] .
رواه الصدوق وقبله قال : إنّ الصادق عليه السلام إنّما نهى أن يغسّل الإمام إلّامَن يكون إماماً ، ولم يقل : إنّ الإمام لا يكون إلّاالذي يغسّل مَن قبله من الأئمة ، فإن دخل من يغسّل الإمام في نهيه فغسّله لم تبطل بذلك إمامة الإمام بعده . على أ نّا قد روينا أنّ الرضا قد غسّل أباه موسى عليهما السلام من حيث خفى على الحاضرين تغسيله إلّا من اطّلع عليه [٣] .
وما أشار إلى روايته هو ما أسنده إلى عمر بن واقد قال : كان المسيّب بن زهير ( ؟ ) موكّلاً بالكاظم عليه السلام يخدمه ، فقبل وفاته بثلاثة أيام دعاه وقال له : إنّي في هذه الليلة ظاعن إلى مدينة جدّي لأعهد إلى ابني علي وأجعله وصيّي وخليفتي وآمره بأمري! قال: فقلت له: يا مولاي ! تأمرني أن أفتح لك أقفال الأبواب والحرس معي على الأبواب ؟! قال : إنّي أدعو اللََّه عزّ وجلّ باسمه العظيم الذي
[١] الإمام زين العابدين عليه السلام للمقرم : ٤٠٣ .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٢٤٤ ، الباب ٦٣ ، ط . قم .
[٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٢٥٨ ذيل الحديث ١٠٤ .