موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٢ - إلى سجن البصرة
وكان مع الرشيد وزيره يحيى بن خالد البرمكي فسمعه عند قبر رسول اللََّه يقول كالمخاطب له : بأبي أنت وأُمي يا رسول اللََّه ، إنّي أعتذر إليك من أمر قد عزمت عليه ، إنّي أُريد أن آخذ موسى بن جعفر فأحبسه ، لأنّي خشيت أن يُلقى بين أُمتك حرباً تسفك فيها دماؤهم !
فلمّا عاد البرمكي إلى محلّه زاره يعقوب بن داود فحدّثه الوزير بهذا الخبر وقال له : فأنا أحسب أن الرشيد يأخذ موسى بن جعفر غداً .
فلمّا كان الغد أرسل الرشيد إلى الفضل بن الربيع الحاجب أن يقبض على الكاظم عليه السلام ويحبسه . فوجده في المسجد قائماً يصلّي في مقام رسول اللََّه ، فأمر بالقبض عليه ، وحبْسه [١] .
فقبض عليه وهو عند رأس النبي صلى الله عليه و آله قائماً يصلّي فقُطعت صلاته عليه ، فاُخذ وهو يقول لرسول اللََّه : يا رسول اللََّه إليك أشكو ما ألقى ! وبكي ، فبكى الناس لبكائه وضجّوا ! حتى اُوقف بين يدي الرشيد فحطاه وشتمه [٢] !
إلى سجن البصرة :
ثمّ أمر الرشيد أن تهيّأ له قبّتان ، فهُيّئ له قبّتان ، فأمر حسّان السَروي أن إذا جنّ عليه الليل يصير به في قبة إلى البصرة فيسلّمه إلى عيسى بن جعفر العباسي أميرها . ثمّ لما صار النهار وجّه مع القبة الأُخرى بجماعة علانية إلى الكوفة ليعمّي على الناس أمْره .
وهنا أسند الصدوق إلى عبد اللََّه بن مرحوم قال : خرجت من البصرة إلى
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٢٠٨ ، الحديث ٨٥ .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٢٢٩ ، الحديث ٩٢ .