موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٧ - عاقب مالك بن أنس
وولّاها جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللََّه بن العباس حتّى سنة ( ١٤٩ هـ ) [١] .
قال ابن قتيبة : بعثه المنصور إليها ليسكن هيجها وفتنتها ويجدّد بيعة أهلها .
فدسّوا إليه من قال له : إن مالك بن أنس كان يفتي الناس بأن أيمان البيعة لا تلزمهم ، لاستكراهكم إياهم عليها ، وزعموا أ نّه كان يفتي بذلك جميع أهل المدينة ، بحديث رواه عن النبيّ صلى الله عليه و آله أ نّه قال : « رفع عن اُمتي الخطأ والنسيان وما اُكرهوا عليه » .
فدسّ جعفر بن سليمان إليه بعض من لم يكن مالك يخاف أن يؤتى من قبله ، فسأله عن ذلك فأفتى مالك بذلك ، فلم يشعر مالك إلّاورُسل جعفر بن سليمان فأتوه به منتهك الحرمة مزال الهيبة ! فأمر به فضُرب سبعين سوطاً ! وبلغ بمالك ألم الضرب حتّى أضجعه .
فلمّا بلغ ذلك إلى المنصور أعظمه وأنكره ولم يرضه ، وكتب إليه يستقدمه إلى بغداد فأبى ، فكتب إليه : أن وافني بالموسم العام القابل إن شاء اللََّه فإني خارج إلى الموسم [٢] فحجّ سنة ( ١٤٧ هـ ) فالتقى مالك به ، وسيأتي خبره . والآن إذ انتقل المنصور إلى بغداد أحضر الصادق عليه السلام [٣] .
[١] تاريخ خليفة : ٢٨٣ .
[٢] الإمامة والسياسة للدينوري : ١٧٧ - ١٧٨ وأرّخ ذلك بسنة ( ١٦١ هـ ) وهو غير صحيح ، لما مرّ أن جعفر العباسي إنّما كان على المدينة من ( ١٤٦ هـ ) إلى ( ١٤٩ هـ ) .
[٣] وهذه هي السنة الأخيرة من حياة الصادق عليه السلام ، ولذا جاء في آخر الخبر اللاحق عنه عليه السلام قوله : وما أرى هذه السنة تتمّ لي . هذا ، وقد أرّخ الكليني ميلاد الرضا عليه السلام بسنة وفاة جدّه الصادق عليه السلام : ( ١٤٨ هـ ) ، أُصول الكافي ١ : ٤٨٦ وعليه فهذا أوان زواج الكاظم بأُم الرضا عليه السلام ، قبل وفاة الصادق بسنة . إلّاأنّ هذا يقتضي أن يكون في خبر زواجه ذكر لأبيه الصادق عليه السلام ولا ذكر له فيه مما يرجح كونه بعده . وميلاد الرضا عليه السلام في ( ١٤٨ هـ ) يقتضي كونه عند وفاته ابن خمس وخمسين ، كما ذكره الكليني وقال : اختلف في تاريخه . ثمّ روى بسنده عن ابن سنان قال : قبض الرضا وهو ابن تسع وأربعين - الكافي ١ : ٤٩٢ وهذا يؤيد خبر نصر الجهضمي في « تاريخ أهل البيت » : ولد بعد وفاة الصادق عليه السلام بخمس سنين أي في ( ١٥٣ هـ ) : ٨٣ وكذا خبر الصدوق عن غياث بن أُسيد في عيون أخبار الرضا ١ : ١٠٠ ، الحديث ١ ، باب مولد الرضا عليه السلام . وهذا ينسجم مع عدم ذكر الصادق في زواج الكاظم عليهما السلام ، وعمر الكاظم يومئذ ( ٢٥ ) سنة وليس ذلك كثيراً مستبعداً . ولذا فنحن مع خبر الكليني عن ابن سنان المتأيد برواية « تاريخ أهل البيت » نؤجّل ذكر زواج الكاظم عليه السلام إلى سنة ( ١٥٢ هـ ) .