موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٧ - دعوة الحسني ومعتزلة البصرة
فرجع إليه فأخبره بالجواب فأعجبهم ذلك ، ثمّ قالوا : ارجع إليه وسله : هل الدية لورثته ؟ أم لا ؟ فرجع وسأله ذلك فقال : لا ، لأنه اُتي إليه في بدنه بعد موته ، فيُحجّ بها عنه أو يُتصدّق بها أو تصيَّر في سبيل من سُبل الخير [١] .
وكما ألجأتهم مواجهة دعاوى عبد اللََّه بن الحسن إلى الاستناد أحياناً إلى مصحف اُمهم فاطمة ، كذلك ألجأتهم مواجهة هؤلاء الفقهاء والقضاة أصحاب القياس والرأي ، إلى الاستناد إلى « الجامعة » .
فقد روى الكليني بسنده عن أبي شيبة قال : سمعت أبا عبد اللََّه يقول :
ضلّ علم ابن شُبْرمة عند « الجامعة » فهو إملاء رسول اللََّه وخط علي عليهما السلام ، إن « الجامعة » لم تدع لأحد كلاماً ، فيها علم الحلال والحرام [٢] .
وتوفي في موسم الحج من هذه السنة ( ١٤٤ هـ ) عمرو بن عُبيد الكابلي مولى تيم البصرة المعتزلي صاحب الحسن البصري في مرّان [٣] قرب مكة .
ذكر ذلك الليثي البصري والمسعودي ولم يعيّنا قبل الموسم أم بعده .
ويظهر من خبر ذكره الأموي الزيدي : أن ذلك كان بعد الموسم :
دعوة الحسني ومعتزلة البصرة :
قال : اجتمع واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد المعتزليان في دار عثمان بن عبد الرحمن المخزومي البصري فتذاكروا الجور ، فقال عمرو : فمن يقوم بهذا الأمر ممن يستوجبه وهو له أهل ؟ فقال واصل : يقوم به من أصبح خير هذه الأُمة ! محمّد بن عبد اللََّه بن الحسن ! فقال عمرو : ما أرى أن نبايع ولا أن نقوم إلّا
[١] مناقب آل أبي طالب ٤ : ٢٨٥ .
[٢] أُصول الكافي ١ : ٧٥ .
[٣] تاريخ خليفة : ٢٧٦ ، ومروج الذهب ٣ : ٣٠٣ .