موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٦ - زيد عند هشام بالشام
ومع وجود أصل الكتاب المعروف بمقاتل الطالبيين بخطّ أبي الفرج الإصفهاني لدى المفيد [١] ما أفاد شيئاً عن علّة وصول زيد عند هشام إلّاأ نّه قال : جمع له هشام أهل الشام وأمرهم أن يتضايقوا في المجلس حتّى لا يتمكّن زيد من الوصول إليه ، ودخل زيد عليه فقال له : إنّه ليس من عباد اللََّه أحد فوق أن يوصىََ بتقوى اللََّه ، ولا من عباده أحد دون أن يوصى بتقوىََ اللََّه ، وأنا أُوصيك بتقوى اللََّه فاتّقه يا أمير المؤمنين [٢] .
فقال له هشام : أنت المؤمّل نفسك للخلافة الراجي لها [٣] فما أنت وذاك - لا أُمّ لك - وإنّما أنت ابن أمة !
فقال له زيد : إنّي لا أعلم أحداً أعظم منزلة عند اللََّه من نبيّ بعثه اللََّه وهو ابن أمة ، فلو كان ذلك يُقصّر عن منتهى غاية ، لم يُبعث ، وهو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، فالنبوة أعظم منزلة عند اللََّه أم الخلافة يا هشام ! ( كذا بلا لقب ) وبعدُ فما يقصر برجل أبوه رسول اللََّه صلى الله عليه و آله وهو ابن علي بن أبي طالب ؟!
فوثب هشام من مجلسه ودعا بقهرمانه لإخراجه ، فخرج زيد وهو يقول :
إنّه لم يكره قوم قط حرّ السيوف إلّاذلّوا [٤] .
ورووا عن زيد قال : شاهدت هشاماً ورجل عنده يسبّ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله
[١] الإرشاد ٢ : ١٩٠ .
[٢] ولا محمل له إلّاالتقية ، فكيف ينكرها الزيدية ؟!
[٣] ممّا يدلّ على سبق ذلك قبل سفرته هذه بعد وفاة أخيه الباقر عليه السلام ، وعليه فالقضية سياسية ولست مالية ، وإنّما هي شكلية صورية لتشويه الصورة .
[٤] الإرشاد ٢ : ١٧٢ - ١٧٣ ، وقبله مثله في مروج الذهب ٣ : ٢٠٦ . ولعلّه من الكلام الكثير المذكور في قول اليعقوبي السابق .