موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٧ - الإمام الرضا عليه السلام والبرامكة
وكتب الرشيد إلى يحيى البرمكي في حبسه قوله سبحانه : « «وَ ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كََانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهََا رِزْقُهََا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكََانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اَللََّهِ ... » » [١] أما عن مصداقه كان يقول : لو علمت يميني بالسبب الذي له فعلت هذا ؛ لقطعتها ! ولذا اختلف الناس فيه [٢] وبهذا التأكيد على كتمانه ترجّح سبب العبّاسة الناموسي .
الإمام الرضا عليه السلام والبرامكة :
نقل الكليني : أنّ الرضا عليه السلام حجّ لموسم الحج السابق سابقاً الرشيد سنة ( ١٨٦ هـ ) وكان على يسار الطريق إلى مكة جبل يُدعى فارعاً ، نظر إليه وقال :
باني فارع وهادمه يُقطّع إرباً إرباً ! قال الراوي : فلم ندرِ ما يقول . ثمّ وصل الرشيدونزل هناك وأمر جعفر البرمكي أن يُبنى له مجلس على الجبل ثمّ أمر بهدمه ، فعرفنا معنى باني فارع وهادمه ! فلمّا عاد إلى العراق قُطّع إرباً إرباً [٣] .
فلمّا وقف بعرفة كان يدعو ثمّ طأطأ رأسه ، فسُئل عن ذلك فقال : إنّي كنت أدعو اللََّه على البرامكة بما فعلوا بأبي ! فاستجاب اللََّه لي اليوم فيهم [٤] !
فلمّا أفاض إلى منى مرّ يحيى البرمكي مع قوم من آله ، فقال عليه السلام : مساكين هؤلاء لا يدرون ما يحلّ بهم في هذه السنة [٥] ؟! أي قبل فوات عام على هذا
[١] النحل : ١١٢ . اليعقوبي ٢ : ٤٢٣ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٢٢ .
[٣] أُصول الكافي ١ : ٤٨٨ .
[٤] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٢٥ ، الحديث ١ و ٢ الباب ٥٠
[٥] في أُصول الكافي ١ : ٤٩١ ، الحديث ٩ .