موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٨ - الوقائع الحاسمة
وحُشيت بالرمل والحصى ! وبعث هرثمة زهير بن المسيب الضبّي من الجانب الشرقي فنزل الماطر نحو كلواذة ونزل في رَقّة كلواذه والجزيرة ونصب المنجنيقات على بغداد ، وأخذ يَعشر أموال التجار في السفن الواردة من الواسط والبصرة . وخيله على خيول فارهة وبجواشن ودروع وتجافيف وسواعد ورماح ودُرق « تبّتية » فانهزم العراة ثمّ تحاصروا وأخذتهم السيوف فقُتل منهم خلق كثير .
وانحاز إلى جانب طاهر المحاربون الذين بباب الأنبار وباب الحرب وباب قُطربُل ، فتقدمت قوات طاهر إلى أوساط الجانب الغربي من بغداد وأعملوا المنجنيقات ، فكثر الحريق والهدم ببغداد والكرخ ، وأخذ الناس يتنقلون من موضع إلى موضع وقد عمّهم الخوف .
ولم تزل الحرب قائمة بين الفريقين أربعة عشر شهراً ، وضاقت بغداد بأهلها ، وتعطّلت المساجد وتُركت الصلوات ، وحوصر الأمين بقصره في الجانب الغربي ، وكانت في بعض الأيام وقائع تفانى فيها من الفريقين خلق كثير .
منها وقعة بشارع الرقيق هلك فيها خلق كثير وكثرت القتلى في الشوارع والطرقات ، وانتُهبت الدور ، والفوز لمن نجا بنفسه وبما يسلم معه إلى معسكر طاهر فيأمن على نفسه [١] .
الوقائع الحاسمة :
تقدم طاهر وضايق القوم وأقبل يقتطع من بغداد الشارع بعد الشارع ويصير أهل تلك الناحية في حيّزه ومعاونين له في حربه ، وجعل يحفر الخنادق بينه وبين أصحاب الأمين وجنده وحاميته وهم العُراة أصحاب خوذ الخوص ودُرق
[١] مروج الذهب ٣ : ٤٠٣ - ٤٠٥ .