موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٤ - إمامة الكاظم عليه السلام والأفطح
وقد مرت أخبار انتصاره لمحمد بن عبد اللََّه الحسني وخروجه معه ، ثمّ اختفائه حتّى علم عدم الطلب عليه فظهر . وبعد وفاة الصادق عليه السلام صار كما أخبر به يدّعي الإمامة ، فلم ينازعه الكاظم عليه السلام .
وروى الكليني بسنده عن هشام بن سالم الجواليقي : أن المنصور الدوانيقي كان قد عيّن له عيوناً جواسيس بالمدينة ينظرون من تتّفق عليه شيعة جعفر عليه السلام فيضربون عنقه ! هذا وقد اجتمع الناس على عبد اللََّه بن جعفر الأفطح على أ نّه صاحب الأمر بعد أبيه ؛ لأنهم رووا عن أبيه الصادق عليه السلام : « أن الأمر في الكبير ما لم تكن به عاهة ! » .
قال هشام : فاتّفقت أنا وصاحب الطاق ( محمّد بن علي الأحول الصرّاف الكوفي ، فلعلّهم التقوا في ذي القعدة لموسم الحج ) فدخلنا على عبد اللََّه الأفطح نسأله عما كنّا نسأل عنه أباه .
فسألناه عن الزكاة في كم تجب ؟ فقال : في مئتين خمسة . فقلنا : ففي مئة ؟ قال : درهمان ونصف [١] ! فخرجنا من عنده ضُلّالاً وقعدنا باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجه ولا من نقصد ، ونقول : إلى الخوارج ؟ إلى المرجئة ؟ إلى الزيدية ؟ إلى المعتزلة ؟ إلى القدرية ؟ ( ولا نجد اسمهما فيمن روى نصّ الصادق على الكاظم عليهما السلام ) فنحن كذلك إذ رأيت رجلاً شيخاً لا أعرفه يومي إليّ بيده ، فخفت أن يكون عيناً من عيون المنصور فقلت للأحول : هذا إنّما يريدني وإني خائف على نفسي وعليك فتنحّ عنّي لا تعين على نفسك فتهلك ! فتنحّى عنّي . وقمت فتبعت الشيخ وقد عزمت على الموت ، وذلك أني ظننت أني لا أقدر على الخلاص منه .
فما زلت أتبعه حتّى ورد بي على باب دار وخلّاني ومضى ، فإذا خادم بالباب فقال لي : ادخل رحمك اللََّه ؛ فدخلت فإذا أبو الحسن موسى عليه السلام فابتدأني
[١] بل المئتان أول نصاب ولا نصاب للزكاة قبلها ، وإنّما قال بها الأفطح قياساً خلافاً للإجماع .
ـ