موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٢ - هذا ابن أبي تراب
وقد روى الراوندي في « الخرائج والجرائح » خبراً مرسلاً عن الصادق عليه السلام أيضاً : أن عالم النصارى واجتماعهم عليه كان على باب دَير عظيم في مَدين في طريقهم إلى الشام ، وهناك كانت مسائله من الإمام الباقر وجوابه له ، فأسلم على يديه ! ثمّ ارتحلوا إلى الشام ، فلمّا عادوا وأغلقوا دونهم باب القلعة ، فاُخبر الشيخ الراهب المسلم بذلك فحمل إلى الإمام طعاماً كثيراً مخالفاً أمر الوالي ، فأمر الوالي بتقييد الشيخ فقيّدوه ليحملوه إلى الشام . قال الصادق عليه السلام : فاغتممت وبكيت ، فقال والدي : لا بأس بالشيخ فإنّه يُتوفّى في أوّل منزل ينزله [١] .
وهذا أولى وأقرب وأنسب أن يكون هذا اللقاء عند دَير في مَدين وليس في ميدان بباب قصر هشام بدمشق الشام . ولم يُعهد مثل ذلك هنالك في أيّ خبر آخر ، ولا في سفح جبل بدمشق بلا ذكر لدير أو كنيسة هناك ، كما في خبر آخر .
هذا ابن أبي تراب :
كان النبي صلى الله عليه و آله في غزوة ورأى علياً عليه السلام نائماً على التراب وقد تترّب وجهه ، فناداه : قُم يا أبا تراب ، رفقاً ولطفاً به . إلّاأنّ أنداده ولا سيّما معاوية بن أبي سفيان اتّخذوا ذلك كنايةَ إهانة أو توهين ، وبها عُرف فيهم وفي أتباعهم وأشياعهم وأوليائهم .
وقد مرّ الخبر أنّ عمر بن عبد العزيز عزّ عليه ذلك خلافاً لسنة رسول اللََّه صلى الله عليه و آله فمنع عن سبّ عليّ بن أبي طالب وطالبهم بالكفّ عن مثل ذلك .
ولكن مرّ الخبر آنفاً قُبيل هذا عن الطبري الإمامي عن الصادق عليه السلام : أنّ هشاماً أوعز إلى المدن ولا سيّما إلى مَدين : أنّ ابني أبي تراب الكذّابين .. .
[١] الخرائج والجرائح ١ : ٢٩١ - ٢٩٣ .