موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٥ - نكبة البرامكة ومكوّناتها
نكبة البرامكة ومكوّناتها :
وعلمت أُم الأمين بأ نّه ولّاه العراق وولّى المأمون خراسان وفيه العدد والقوّاد ، فدخلت عليه وعاتبته على ذلك . فقال : إني ولّيت ابنك السلم وعبد اللََّه الحرب ، وصاحب الحرب أحوج إلى الرجال من المسالم ، ومع هذا فإنّا نتخوّف ابنك على أخيه عبد اللََّه ، ولا نتخوّف عبد اللََّه عليه .
فلمّا اُدخلا الكعبة ليحلفا للرشيد بالوفاء ، وقام الأمين ليخرج ردّه جعفر البرمكي وحلّفه : إن غدر بأخيه المأمون خذله اللََّه ! ثلاثاً ! وعلمت أُمه بذلك فضغنت على جعفر البرمكي ، فحرّضت الرشيد عليه حتّى بعثته على قتله [١] .
ونقل تفصيله المسعودي قال : إنّ العباسة عشقت جعفر وكتبت إليه فردّها ، فقصدت أُمه وألقت إليها ما تريده من الشرف لابنها بمصاهرة الرشيد ، وأ نّه أمان لها ولولدها من السقوط وزوال النعمة ! فوعدتها أُم جعفر . ثمّ أقبلت على ابنها جعفر بوصف وصيفة تشتريها له ، ووعدته ليلة كذا ، وبعثت بذلك إلى العباسة فاستعدت وسارت إليها في تلك الليلة . وانصرف جعفر من سهره مع الرشيد نشوان بل سكران ، من فضل شرابه ، وسأل عنها فأُدخلت عليه فحبلت منه ، ثمّ عرّفته بنفسها ! ثمّ ولدت غلاماً فوكلته إلى حاضنة تسمى برّة ووكلت بها خادماً يسمى رياش ثمّ وجّهت بهما إلى مكة ثمّ إلى اليمن . وأخبرت زبيدة بذلك الرشيد ، فحجّ ووكّل من يبحث ويفحص فوجد الخبر صحيحاً ، فعاد إلى بغداد ثمّ صار إلى الأنبار ومعه السندي بن شاهك . فلمّا عزم على النكبة ردّ السندي بأمر سرّي إلى بغداد ليوكّل بدور البرامكة وأبنائهم وكتّابهم وقراباتهم من يحفظ عليهم أنفاسهم ريثما يأتيه أمره .
[١] مروج الذهب ٣ : ٣٥٢ - ٣٥٤ .