موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٩ - بعض أوصافه ولباس الصوف
الكوفي الذي لبس الصوف كالرهبان وتقلّد قولهم بالاتحاد والحلول [١] وذلك في أواخر القرن الهجري الأول . وبدأ سفيان الثوري طلب الحديث بالكوفة فكان يتشيع ، ولكنّه خرج لطلب الحديث إلى البصرة فالتقى بأيوب وابن عون فترك التشيع [٢] ولزم التصوّف ، وعرّفه ابن حجر بالعابد وقال : وربّما دلّس [٣] ثمّ أوصى أن تدفن كتبه لأنّه ندم على أشياء كتبها عن قوم وقال : حملني عليه طلب شهرة الحديث [٤] ومنه حديث طويل يشتمل على حديث كذب عن الباقر وأربعة أحاديث كذب عن الصادق عليهما السلام « حدّث بها عن الثوري رواته من البصرة ، في قدح علي عليه السلام ومدح من تقدّمه من الخلفاء ! ختمها الصادق عليه السلام بقوله لهم : من كذب علينا « أهل البيت » حشره اللََّه يوم القيامة يهودياً أعمى ! » [٥] مما يكشف عن تاريخ انتشار مثل هذه الأخبار عنهم عليهم السلام .
وكأنّ جمعاً من « الصوفيّة » ممّن يظهرون التزهّد ويدعون الناس أن يكونوا على مثل الذي هم عليه من التقشّف ، تكشّف لهم حصر صاحبهم الثوري أمام الإمام عليه السلام ، فأتوه وقالوا له :
إن صاحبنا ( الثوري ) حُصر عن كلامك ولم تحضره حُججه ! فقال لهم :
فهاتوا حُججكم ! فقالوا : إن حُججنا من كتاب اللََّه ! فقال لهم : فأدلوا بها فإنها أحق ما اتُّبع وعُمل به .
[١] حديقة الشيعة للأردبيلي : ٥٦٠ .
[٢] ذيل المذيل للطبري : ٦٥٧ .
[٣] تقريب التهذيب لابن حجر وعنه في سفينة البحار ٤ : ١٩٠ .
[٤] حلية الأولياء ٧ : ٣٨ .
[٥] اختيار معرفة الرجال : ٣٩٢ - ٣٩٧ ، الحديث ٧٤١ .