موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣ - يزيد اللهو واللعب
فلمّا أفضت الخلافة إليه قالت له امرأته سعدة ( أو جدّته - اُمّ سعيدة العثمانية - المسعودي ) : هل بقي شيء تتمنّاه من الدنيا ؟ فقال : نعم ، حَبابة ؛ فأرسلت في طلبها إلى مصر فاشترتها وزيّنتها وأجلستها وراء الستر ودخلت هي عليه وأعادت عليه كلمتها فقال : قد أعلمتكِ ! فرفعت الستر وقالت : هذه حَبابة ! وقامت وتركتها عنده ُ فحظيتا عنده [١] .
وكان لسهيل بن عبد الرحمان بن عوف الزهري المدني بالمدينة جارية مغنّية يقال لها سلّامة . وكان عبد الرحمان بن عبد اللََّه بن عمار يقال له القسّ لكثرة عبادته ، ومرّ بمنزل سهيل فسمع غناء سلّامة فهواها واجتمعا فعُرفت بسلّامة القُسّ [٢] وهواها يزيد فاشتراها منه بثلاثة آلاف دينار ، ثمّ أُعجب بها حتّى غلبت على أمره !
قال المسعودي : ثمّ غلبت عليه حَبابة ، فوهب سلّامة لاُمّ سعيد !
ولما احتجب عن الناس وأقبل على الشرب واللهو ، وعمّ الناس الظلم والجور ، قال له أخوه مَسلمة :
إنّما مات عمر أمسِ ، وقد كان من عدله ما قد علمت ، فينبغي أن تُظهر للناس ! العدل وترفض هذا اللهو ، فقد اقتدى بك عمّالك في سائر أفعالك وسيرتك !
قال : فارتدع عما كان عليه وأظهر الإقلاع والندم وأقام مدّة على ذلك ، فغلظ ذلك على حَبابة ، فبعثت إلى الشاعر الأحوص والمغنّي مَعبد واحتالت بهما لاستمالته فاستمالته وعاد إلى لهوه وقصفه ورفض ما كان عليه . وطلب منها
[١] مختصر تاريخ الدول لابن العبري : ١١٥ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ١٩٦ ، وتاريخ ابن الوردي ١ : ١٧٤ .