موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٠ - خطبة الثقفي منتصراً ، وحالته
فروى الطبري عن الكلبي عن أبي مخنف : أنّ يوسف الثقفي أقبل ( لزوال الجمعة من الحيرة ) حتّى دخل الكوفة فصعد المنبر فأطال الخطبة وقال فيها : واللََّه ما أطلت منبري إلّالأُسمعكم عليه ما تكرهون ! فإنّكم أهل بغي وخلاف ! ما منكم إلّا من حارب اللََّه ورسوله ! إلّاحُكيم بن شريك المحاربي ( كان سعى بزيد إليه ) يا أهل المِدرة الخبيثة ! وإنّي واللََّه ما تُقرن بي الصعبة ولا يُقعقع لي بالشِنان ! ولا اُخوَّف بالذئب أو الذنب ! هيهات ! حُبيتُ بالساعد الأشدّ ! أبشروا - يا أهل الكوفة - بالصَغار والهَوان ؛ فلا عطاء لكم عندنا ولا رزق ! ولقد هممت أن أُخرب بلادكم ودوركم ! وأُحربكم أموالكم ! ولقد سألت أمير المؤمنين ! أن يأذن لي فيكم ، ولو أذن لقتلت مقاتلتكم ولسبيت ذراريكم [١] !
يا أهل الكوفة ! إنّ يحيى بن زيد يتنقّل في حِجال نسائكم ، كما كان يفعل أبوه ! واللََّه لو أبدى لي صفحته لعرقت خُصييه كما عرقت خُصيي أبيه [٢] أو قال : وواللََّه لو ظفرت بيحياكم لعرقت ... [٣] .
ثمّ وكّل الثقفي بخشبة صلب زيد لكلّ ليلة مئة رجل ، وكلّهم أربعمئة رجل ، وبنى لهم حول جذع زيد دكّة من آجر [٤] .
وكان هشام حين بلغه أنّ زيداً بويع في الكوفة ، أمدّ يوسف الثقفي بثمانية آلاف مع عامر بن ضبارة المُرّي . واجتمع إلى زيد في أوّل الليل أربعمئة ، ثمّ أصبح وهم أقل من ثلاثمئة ! ثمّ آب إليه بعضهم ، ودعا نصر العبسي القيسي قومه من
[١] تاريخ الطبري ٧ : ١٩١ ، وأنساب الأشراف ٤ : ٢٦٨ ، الحديث ٢٧٥ قال : قالوا .
[٢] تاريخ الطبري ٧ : ١٨٩ عن أبي عبيدة معمر بن المثنّى البصري .
[٣] أنساب الأشراف ٤ : ٢٦٨ ، الحديث ٢٧٥ .
[٤] أنساب الأشراف ٤ : ٢٦٥ ، الحديث ٢٧٤ .