موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٢ - ربيعة الرأي والإمام الصادق عليه السلام
بريد . والبريد لم يكن على عهده صلى الله عليه و آله وإنّما هو معرّب عن الفارسية بعد ذلك [١] . فروى الصدوق بسنده عنه عليه السلام قال : فقلت لربيعة : أكانت البريد على عهد رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ؟! فسكت ولم يُجبني ! فأقبل زياد عليَّ وقال : فما تقول أنت يا أبا عبد اللََّه ؟ قال : فقلت : حرّم رسول اللََّه صلى الله عليه و آله من المدينة من الصيد : ما بين لابتيها . فقال : وما « لابتيها » ؟ قلت : ما أحاطت به الحِرار ( من الشرق والغرب :
حَرّة واقم وحَرّة ليلى ) فقال : ومن الشجر ؟ قلت : من ( جبل ) عير إلى ( جبل ) وَعِير [٢] .
وشتم رجلٌ النبي صلى الله عليه و آله ، فسأل الوالي ( الحارثيّ ) عبدَ اللََّه بن الحسن والحسنَ بن زيد وغيرَهما فقالوا : يُقطع لسانه ! وقال ربيعة الرأي : بل يُؤدّب ! وسأل الوالي الصادق عليه السلام فقال لهم : أرأيتم لو ذكر ( رجل بالسوء ) رجلاً من أصحاب النبيّ فما كان الحكم فيه ؟ قالوا : مثل هذا ! فقال : فليس بين النبيّ وبين رجل من أصحابه فرق ؟ فقال الوالي ( الحارثي ) فكيف الحكم فيه ؟ قال :
أخبرني أبي أنّ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله قال : « الناس فيّ أُسوة سواء ، فمن سمع أحداً يذكرني ( بسوء ) فالواجب عليه أن يقتل من شتمني ، ولا ( يجب أن ) يرفع إلى السلطان ، والواجب على السلطان إذا رفع إليه أن يقتل من نال مني » .
فقال الوالي ( الحارثي ) : فبحكم أبي عبد اللََّه أخرجوا الرجل فاقتلوه [٣] .
[١] في مجمع البحرين ٣ : ١٣ عن الفائق للزمخشري : البريد في الأصل كلمة فارسية أصلها : بريده دُم ، أي محذوفة الذنب ، لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب ، فعُرّبت ثمّ سميت بها المسافة .
[٢] معاني الأخبار : ٣٣٧ .
[٣] مناقب آل أبي طالب ٤ : ٢٨٤ .
ـ