موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢١ - مقتل المعلّى مولى الصادق عليه السلام
ومن أخبار ابن خنيس : ما أرسله عنه العياشي [١] وأسنده الصدوق : أنّ الصادق عليه السلام في ليلة من الليالي بعد مطرة خرج ومعه جراب كبير من جلود الأغنام فيه شيء يحمله ، فتبعه المعلّى ، وفي أثناء الطريق سقط منه شيء ، فتقدم المعلّى وسلّم عليه فأجابه وعرفه وكان الجو مظلماً فقال للمعلى : التمس بيدك ( في الأرض ) فما وجدته فادفعه إليّ . فالتمس المعلّى الأرض بيديه فإذا هو خبز منتثر فدفعه إليه وطلب منه أن يحمل الجراب عنه فقال : أنا أولى به منك ! ولكن امضِ معي . فمضى معه حتّى أتى سقيفة بني ساعدة وفيها قوم نيام من الفقراء ، فجعل الإمام يدس الرغيف والرغيفين يدخله تحت ثيابهم حتّى أتى على آخرهم ثمّ انصرف .
فقال له المعلّى : هل هؤلاء ممن يعرف هذا الأمر ( الإمامة ) ؟ قال : لا ، لو عرفوا كان الواجب علينا أن نواسيهم حتّى في الملح ! ثمّ قال : إنّ اللََّه لم يخلق شيئاً إلّا وله خازن يخزنه إلّاالصدقة ، فإن الربّ تبارك وتعالى يليها بنفسه ! وإنّ صدقة الليل ( السر ) تطفئ غضب الربّ وتمحو الذنب وتهون الحساب ، وصدقة النهار ( الجهار ) تزيد في العمر وتنمي المال [٢] .
ومن صدقته في النهار ما نقله المجلسي عن الصوري عن إسحاق بن إبراهيم كان مع المعلى بن خنيس عند الصادق عليه السلام إذ دخل رجل من أهل خراسان فقال له : يابن رسول اللََّه ، أنا من مواليكم « أهل البيت » وبيني وبينكم شقة بعيدة ، وقد قلّ ما بيدي فلا أقدر أن أتوجه إلى أهلي إلّاأن تعينني ! فنظر الصادق عليه السلام إلى من عن يمينه وشماله وقال لهم : ألا تسمعون ما يقول أخوكم ؟ وإنما المعروف ابتداءً ، وأ مّا ما أعطيت بعد ما سأل فإنما هو مكافأة لما بذل من وجهه ..
[١] تفسير العياشي ٢ : ١٠٧ تفسير الآية ١٠٧ من التوبة .
[٢] ثواب الأعمال : ١٧٣ وله تتمة عن عيسى وعن الباقر عليه السلام ، واللفظ للعياشي .