موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٦ - كلام هشام والكاظم عليه السلام
على خطيئته ويدلّاه على ظلمه لهما في الميراث ، وإنما كان ذلك منهما على حدّ ما كان من الملكين ! فاستحسن الرشيد ذلك [١] .
فكان يحيى يشرّف أمر هشام عند هارون ويردّه عن إيذائه . ثمّ وجد البرمكي على هشام من طعنه على الفلاسفة ، وكان ميل هارون إلى هشام أحد ما غيّر قلب يحيى على هشام ، وأحبّ أن يغري به هارون ويحمله على قتله ! فقال له : يا أمير المؤمنين ! إنا كنا نرى أن هشاماً ممن يرى القعود عن الجهاد ، ثمّ استبطنت أمره فإذا هو يزعم أنّ للََّهفي أرضه إماماً غيرك مفترض الطاعة ! قال الرشيد : سبحان اللََّه ! قال يحيى : نعم ؛ ويزعم أنه لو أمره بالخروج لخرج !
فقال هارون ليحيى : فاجمع عندك المتكلمين وأكون أنا من وراء الستر بيني وبينهم لا يفطنون بي فلا يمتنع كل واحد منهم أن يبدي صفحته لهيبتي . فوجّه يحيى فأشحن المجلس من المتكلمين منهم : ضرار بن عمرو ، وسليمان بن جرير ، وعبد اللََّه بن يزيد الإباضي ، ورأس الجالوت ( الكاثوليك ) وموبدان موبد ( كبير موابدة المجوس ) فتساءلوا وتناظروا وتناهوا إلى مشادّة في كلامهم كل يقول لصاحبه : لم تُجب ، ويقول هو : قد أجبت . فقال لهم يحيى : أترضون بهشام حكماً فيما بينكم ؟ قالوا : أيها الوزير ، قد رضينا ولكن أتى لنا به وهو عليل ! قال : فأنا أوجه إليه فأسأله أن يتجشّم المجيء ، فوجّه إليه فأحضره ، فأخبره كل فريق منهم بموضع مقطعه ، فحكم لبعض على بعض .
ثمّ قال يحيى لهشام : إن رأيت أن تبين عن فساد اختيار الناس لإمام ، وأن الإمامة في آل الرسول صلى الله عليه و آله دون غيرهم . فاعتذر هشام فألحّ يحيى عليه ، فبدأ هشام الكلام وساق ذكر ذلك وأطال .
[١] الفصول المختارة : ٤٩ ، ٥٠ .
ـ