موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٤ - تولية عهد الرشيد لولديه
هذا ما رواه المسعودي [١] وقبله نقله الدينوري أنه قالها للأصمعي البصري ثمّ قال : قالوا : ( بعد ما جرى بينهما ذلك ) كان المأمون يقول : محمد كان أبوه الرشيد سمع من موسى بن جعفر بن محمد جميع ما جرى بيننا [٢] .
وروى المسعودي عن الأصمعي البصري مسامر الرشيد : أنه كان يسامره ليلة ، إذ قال الرشيد لمسرور الخادم : عليَّ بيحيى البرمكي ، فما لبث أن أتاه ، فقال له : قد عنيت بتصيير العهد إلى من أرضى سيرته وأحمد طريقته وأثق بحسن سياسته ، وآمن ضعفه ووهنه وهو عبد اللََّه ( المأمون ) وبنو هاشم ( بنو العباس ) مائلون بأهوائهم إلى محمد ( الأمين ) وفيه ما فيه من الانقياد لهواه والتصرّف بطويّته والتبذير لما في يده ومشاركة الاماء والنساء في رأيه ! فأشر عليَّ في هذا الأمر . فأشار عليه يحيى فنحّاني الرشيد إلّاأني كنت أسمعهما ، فناظرا طويلاً حتى افترقا على أن يعقد الأمر لمحمد وبعده لعبد اللََّه .
فخرج الرشيد حاجاً سنة ( ١٨٦ هـ ) ومعه وليّا عهده الأمين والمأمون ، وكتب الشرطين بينهما وعلّقهما في الكعبة . وكان تحليفهما لدى أبيهما في الكعبة ، فلما حلف الأمين بما حلف وأراد الخروج من الكعبة ردّه جعفر البرمكي واستحلفه : إن غدر بأخيه المأمون خذله اللََّه ، فحلف له به ، حتى فعل ذلك ثلاثاً [٣] !
وفي السنة نفسها ( ١٨٦ هـ ) ( قبل هذا ) كان قد ثار أبو الخصيب النسأي من نسأ خراسان ، وقد تغلّب على طوس وسرخس ومرو ، فخرج إليه علي بن عيسى بن ماهان بجمعه فقابله وقاتله حتى فلّ جمعه [٤] .
[١] مروج الذهب ٣ : ٣٥١ .
[٢] الأخبار الطوال : ٣٨٩ .
[٣] مروج الذهب ٣ : ٣٥٣ . ونصّ الكتابين في اليعقوبي ٢ : ٤١٦ - ٤٢١ .
[٤] تاريخ خليفة : ٣٠٢ ، ٣٠٣ .