موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - سقوط واسط وابن هُبيرة
وكان أبو مسلم من خراسان يكتب إلى السفّاح يحرّض على قتل ابن هُبيرة ويقول : لا يستقيم الأمر إلّابقتله !
ثمّ وجدت كتب ! لابن هُبيرة إلى محمّد بن عبد اللََّه الحسني يعلمه أن معه عشرين ألف مقاتل ! وأن قبله أموالاً وعُدّة وسلاحاً وأن يبايع له ! فاُخذت الكتب إلى السفّاح فقال : نقض عهده وأحدث ما أحلّ به دمه ! وكتب إلى أخيه المنصور أ نّه غدر ونكث ونقض العهود وكثرت كتبه بذلك فاضرب عنقه ! فقال المنصور للحسن بن قحطبة الطائي أن يتولّى ذلك فقال : إن قتلته أنا ثارت العداوة العصبية بين قومه وقومي فيضطرب عليكَ من بعسكرك من هؤلاء وهؤلاء ! ولكن أنفذ إليه برجل مضري ! فأمر المنصور بذلك خازم بن خزيمة التميمي فوافاه بجمعه في قصره ، ولما رآهم قال : إنّ في وجوه القوم لغدرة ! ودنوا إليه فقام دونه ابنه داود فضربوه بالسيف وصاروا إليه فقتلوه [١] .
وكان ذلك بعد منتصف ذي القعدة ، ثمّ قعد الحسن بن قحطبة في مسجد حسّان النبطي على دجلة ، وبعث إلى أبان وبشر ابني عبد الملك بن مروان ، وثلاثة من قوّاد ابن هُبيرة وثلاثة من كتابه ومواليه فأُخذوا إليه فقتلهم [٢] وتفرّق جمعهم !
وكان على بخارى شريك بن شيخ المهري وكان قد بايع لبني العباس ، ولما بلغه الغدر بابن هُبيرة قال : ما على هذا بايعنا « آل محمّد » أن نسفك الدماء ونعمل غير الحق ! وثار بجمعه ، فوجّه إليه أبو مسلم زياد بن صالح الخزاعي فقاتله حتّى قتله [٣] وفضّ جمعه .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٥٤ .
[٢] تاريخ خليفة : ٢٦٣ .
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٥٤ .