موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٤ - ابن السائب والإمام الصادق عليه السلام
ودخل المسجد فرأى جماعة من قريش فسلّم عليهم وقال : مَن أعلم « أهل البيت » ؟ قالوا : عبد اللََّه بن الحسن ! فقال : قد أتيته فلم أجد عنده شيئاً ! فرفع رجل منهم رأسه وقال : ائت جعفر بن محمّد عليه السلام فهو أعلم « أهل البيت » ! فقال له : ويحك إياه أردت ، ولامه بعض من حضر !
فمضى إلى منزله وقرع الباب فخرج إليه غلام فقال له : ادخل يا أخا كلب ! فأدهشه ! فدخل وهو مضطرب ! ونظر فإذا شيخ على مصلّاه ، فسلّم عليه فسأله :
من أنت ؟ قال : أنا الكلبي النسابة ! قال : يا أخا كلب أفتنسب نفسك ؟ قال : نعم أنا فلان بن فلان بن فلان ، فقال له : قف ، ويحك أتدري من فلان بن فلان ؟ ثمّ ذكر أسماء وقال : أتعرف هذه الأسماء ؟ قال : لا واللََّه جعلت فداك ، قال : كذب العادلون باللََّه وضلّوا ضلالاً بعيداً وخسروا خسراناً مبيناً ! يا أخا كلب ، إنّ اللََّه عزّ وجل يقول : «وَ عََاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحََابَ اَلرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذََلِكَ كَثِيراً » [١] أفتنسبها أنت ؟ قال : لا جعلت فداك ، فإن رأيت أن تكفّ عن هذا ؟ قال : إنّما قلتَ فقلتُ .
واسأل عمّا جئت له .
قال : ما تقول في المسح على الخفّين ؟ فتبسّم ثمّ قال : إذا كان يوم القيامة وردَّ اللََّه كلَّ شيء إلى شيئه ، وردّ جلد الغنم إلى الغنم ، فترى أين يذهب مسح هؤلاء ؟! ثمّ قال : سل . فقال : أخبرني عن أكل الجرّي . فقال : إن اللََّه عزّ وجل مسخ طائفة من بني إسرائيل فممّا أخذ منهم بحراً الجرّي والمارماهي والزمار . ثمّ قال : سل . فقال : ما تقول في النبيذ ؟ فقال : إن أهل المدينة شكوا إلى رسول اللََّه صلى الله عليه و آله تغيّر الماء وفساد طبايعهم ، فأمرهم أن ينبذوا فيه ، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى كفّ من التمر فيقذف به في الشنّ ، فمنه شربه
[١] الفرقان : ٣٨ .