موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - أجوبة الباقر عليه السلام للنصراني في الشام
ثمّ قال لأصحابه : « علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » . ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلّاعند علي عليه السلام ، ولذلك قال رسول اللََّه لأصحابه : « أقضاكم علي » وقال عمر بن الخطاب : لولا علي لهلك عمر ! يشهد له عمر ويجحده غيره !
فأطرق هشام طويلاً ، ثمّ رفع رأسه فقال لأبي : سل حاجتك . فقال :
خلّفت عيالي وأهلي مستوحشين لخروجي ! فقال : قد آنس اللََّه وحشتهم برجوعك إليهم ، ولا تقم ، سِر من يومك فقام أبي وقام هشام فاعتنقه أبي ودعا له ! وفعلت ، أنا كفعل أبي وخرجنا [١] .
أجوبة الباقر عليه السلام للنصراني في الشام :
في خبر الطبريّ الإمامي عن الصادق عليه السلام قال : كان بباب ( قصر ) هشام بالشام ميدان ، فلمّا خرجنا من عنده إلى الميدان إذا في آخر الميدان عدد كثير من الناس قعود ، فسأل أبي حُجّاب الباب . قال : مَن هؤلاء ؟ فقال الحُجّاب : هؤلاء القسّيسون والرُّهبان ، ولهم عالم يقعد لهم في كلّ سنة يوماً واحداً يستفتونه فيفتيهم .
فعند ذلك لفّ أبي رأسه بفاضل ردائه ( كذا ) وأنا فعلت مثل فعل أبي ، ثمّ أقبل نحوهم حتّى قعد نحوهم ، وقعدت وراء أبي ، وأقبل أعداد من المسلمين فأحاطوا بنا .
ورفع هذا الخبر إلى هشام فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي ، فأقبل بعض غلمان هشام وأحاطوا بنا .
[١] عن دلائل الإمامة في بحار الأنوار ٤٦ : ٣٠٧ - ٣٠٩ .