موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٨ - أجوبة الباقر عليه السلام للنصراني في الشام
فقال : أخبرني عن مولودَين ولدا في يوم واحد وماتا في يوم واحد ، وعمّر أحدهما خمسون سنة ، وعمّر الآخر مئة وخمسون سنة في دار الدنيا .
فقال له أبي : عِزراً وعزيراً ولدا في يوم واحد ، فلمّا بلغ خمسة وعشرين عاماً مرّ عزراً على حماره راكباً على قرية بأنطاكية «وَ هِيَ خََاوِيَةٌ عَلىََ عُرُوشِهََا قََالَ أَنََّى يُحْيِي هََذِهِ اَللََّهُ بَعْدَ مَوْتِهََا » [١] وكان اللََّه قد هداه واصطفاه ، فلمّا قال ذلك القول غضب اللََّه عليه ( كذا ) «فَأَمََاتَهُ اَللََّهُ مِائَةَ عََامٍ » [٢] سخطاً عليه بما قال : ثمّ بعثه على حماره بعينه ، وطعامه وشرابه ، وعاد إلى داره وأخوه عُزير لا يعرفه فاستضافه فأضافه ، وعزر شاب في سنّ خمس وعشرين سنة ، فلم يزل عِزر يذكّره أخاه وولده وهم يذكرون ما يذكّرهم ويقولون له : ما أعلمك بأمر قد مضت عليه السنون ! ويقول له أخوه عزير : ما رأيت شاباً في سنّ خمسة وعشرين سنة أعلم منك بما كان بيني وبين أخي عِزر أيام شبابي ! فمن أهل الأرض أنت أم من أهل السماء ؟!
فحينئذ قال له أخوه عِزرا : يا عُزير أنا عِزر ! سخط اللََّه عليَّ ( كذا ) بقول قلته بعد أن هداني واصطفاني ! فأماتني مئة سنة ثمّ بعثني ! لتزدادوا بذلك يقيناً أنّ اللََّه على كلّ شيء قدير ، وهاهوذا حماري وطعامي وشرابي الذي خرجت بها من عندكم أعادها اللََّه تعالى كما كانت ! فعندها أيقنوا بذلك [٣] . وأعاشه اللََّه بينهم خمسة وعشرين سنة ثمّ قبضه اللََّه وأخاه في يوم واحد .
فعند ذلك نهض عالم النصارى قائماً ، فقام النصارى على أرجلهم فقال لهم : جئتموني بأعلم منّي وأقعدتموه معكم حتّى هتكني وفضحني ، وأعلم
[١] و (٢) البقرة : ٢٥٩ .
[٢]
[٣] وهذه هي العلّة في ذلك دون غضب اللََّه وسخطه عليه وقد هداه اللََّه واصطفاه كما مرّ ، ولعلّهما من زيادات الرواة .