موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - عاد يزيد ، في يزيد الجديد
وقال : ثمّ بعث عمر وفداً إلى ملك الروم ( أليون \لاون ) في حقّ من مصالح المسلمين يدعوه إليه .
فدخلوا عليه أوّل يوم وهو جالس على سرير ملكه وعليه التاج ، والبطارقة عن يمينه وشماله ، وسائر الناس بين يديه على مراتبهم ، وله ترجمان يترجم له ويفسّر فأدى إليه ما قصدوا له .
فتلقّاهم بجميل وأجابهم بأحسن جواب ، وانصرفوا عنه في ذلك اليوم .
فلمّا كان الغد أتاهم رسوله يدعوهم ، فدخلوا عليه وإذا به ليس على سريره وبلا تاج على رأسه وكأ نّه في كارثة ، وقال لهم : هل تدرون لماذا دعوتكم ؟ قالوا : لا ، قال : إنّ صاحب مَسلحتي ( المخفر الحدودي ) التي تلي بلادكم جاءني كتابه الآن : بأنّ ملك العرب قد مات ! فبكوا ، فسألهم : تبكون له أو لأنفسكم ؟ قالوا : له ولأنفسنا . فقال لهم : لا تبكوا له وابكوا لأنفسكم ؛ فإنّه قد خرج إلى خير ممّا خلّف ! فلقد كانت تأتيني أخباره ظاهراً وباطناً ! فلم أجد أمره مع ربّه إلّا واحداً ، ولقد بلغني برّه وصدقه وفضله [١] .
وهكذا أعلمهم استحكام استعلاماته عن المسلمين ظاهراً وباطناً ! وسرعتها . والخبر هكذا مبتور عن مَن استخلفه بعده ، اللهمّ إلّاقوله : إنّ أهل الخير لا يبقون مع أهل الشر إلّاقليلاً ! فكأ نّه يشير إلى كونه أهل خير بين أهل شرّ قبله وبعده !
و
عاد يزيد ، في يزيد الجديد :
حتّى في كنيته أبي خالد ! وكان بنو اُمية قد أشاعوا غناء الإماء في الرحاب الطاهرة مكّة وطيبة ! وحجّ يزيد بن عبد الملك على عهد أخيه سليمان ، وكان
[١] مروج الذهب ٣ : ١٨٥ - ١٨٦ .