موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٢ - علي بن إسماعيل والكاظم عليه السلام
خمسه ويوجّه به إلى موسى بن جعفر [١] ! فلست أشك اليوم في أ نّه قد فعل ذلك بما أمرت به اليوم من العشرين ألف دينار !
وعرف جعفر الخزاعي سعي البرمكي به إلى الرشيد ، وكانت الأموال في بُدر ، فدفعها بخواتيمها إلى جاريته . وأرسل الرشيد عليه ليلاً ، فلمّا جاءه رسوله خشي أ نّه إنّما دعاه ليقتله ! فاغتسل وتحنّط بكافور ولبس بردة فوق ثيابه وأقبل إلى الرشيد . فلمّا رآه ورأى البردة عليه وشمّ كافوره قال له : ما هذا ؟ قال : يا أمير المؤمنين ! لما جاءني رسولك في هذه الساعة لم آمن أن يكون قد قدح في قلبك ما يقال عليَّ فأرسلت إليّ لتقتلني ! قال : كلّا ولكن اُخبرت أ نّك تبعث من كل ما يصير إليك بخُمسه إلى موسى بن جعفر ! وأنك قد فعلت ذلك في العشرين ألف دينار ؟! فقال جعفر : يا أمير المؤمنين ! تأمر بعض خدمك يذهب فيأتيك بها بخواتيمها .
فقال الرشيد لخادم له : خذ خاتم جعفر وانطلق به حتّى تأتيني بهذا المال .
وسمّى له جعفر جاريته التي عندها المال ، فدفعت إليه البُدر بخواتيمها فأتى بها إلى الرشيد . فحينئذ قال له جعفر : هذا أول ما تعرف به كذب من سعى بي إليك .
قال : صدقت يا جعفر ، انصرف آمناً فإني لا أقبل فيك قول أحد .
ثمّ كان من احتيال البرمكي لإسقاط جعفر الخزاعي أن قال ليحيى بن أبي مريم : دُلّني على رجل من آل أبي طالب له رغبة في الدنيا فأوسع له منها . فدلّه على عليّ بن إسماعيل بن جعفر [٢] .
فحملالبرمكي مالاً إلى علي بن إسماعيل ليشخص إليه. وأحسّ الكاظم عليه السلام
[١] فهذا الخبر من بوادر أخبار تواتر أخماس الشيعة إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٢٠٣ ، الباب ٢٨ ، الحديث ٨٣ . وتجاوزه المفيد والطوسي إلى مقاتل الطالبيين .