موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥ - فدك وفاطمة عليها السلام والمظالم
وقد مرّ عن ابن قتيبة : أنّ عبد الملك كان قد عمل لابنته فاطمة لعرسها ثوباً منسوجاً بالذهب منظوماً بالدرر واليواقيت أنفق عليه مئة ألف دينار ! قال : فقال عمر لها : اختاريني أو اختاري الثوب الذي عمله لك أبوكِ ، فإن اخترتِ الثوب فلست بصاحبك ! وإن اخترتني فإنّي آخذ الثوب فأجعله في آخر بيت المال ، فإن وصلتُ إليه أنفقته في مصالح المسلمين فإنّما هو من أموال المسلمين أُنفِقت فيه ، وإن بقي الثوب ولم أحتج إليه فلعلّ مَن يأتي بعدي يردّه عليكِ ! فقالت له :
يا أمير المؤمنين افعل ما بدا لك [١] .
وكأنّ عبد الملك لم يكن يُملّك النساء من العقار شيئاً ، وكأ نّه قد سجّل ذلك في سجلّ كتبه في ذلك ، فجاء بعض نساء الخلفاء إلى سليمان بن عبد الملك تطلب ميراثاً من العقار ، فأجابها سليمان : ما إخال النساء يرثن من العقار شيئاً ! وكان عمر حاضراً فقال له : سبحان اللََّه ! وأين كتاب اللََّه ! فقال سليمان لغلامه ، يا غلام ، اذهب فائتني بسجلّ عبد الملك الذي كتب في ذلك .. فقال له عمر : لكأ نّك تحضر لي المصحف ! وكان أيوب بن سليمان وليّ عهد أبيه حاضراً وهذا قبل موته فقال لعمر : واللََّه ليوشكنّ الرجل يتكلّم عند أمير المؤمنين بمثل هذا الكلام فلا يشعر حتّى يفارقه رأسه ! فأجابه عمر : إذا أفضى الأمر إليك وإلى أمثالك كان ما يدخل على الإسلام أشدّ من هذا القول ! ثمّ قام فخرج [٢] .
فعمر بن عبد العزيز لم يكن في هذا على مذهب أهل البيت عليهم السلام ، ولكنّه لم يكن يسجد إلّاعلى التراب [٣] ، فكأ نّه في ذلك على مذهب شيعة
[١] الإمامة والسياسة ٢ : ١١٦ . ولعلّ النقل السابق مجمل عن هذا المفصَّل ، فلم يتكرّر .
[٢] شرح النهج للمعتزلي ١٨ : ١٤٤ ، وأشار إلى توريثهن في عهد عمر ، اليعقوبي ٢ : ٣٠٦ .
[٣] شرح النهج للمعتزلي ١١ : ١٩٥ مرسلاً .