موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٤ - حجّ المعتزلة يدعون إلى محمّد
يحضره منهم وعلى ما يرى . فإن كان في نفسك شيء في ما قلت فإنّ فقهاء أهل المدينة ( دون مكة ) ومشيختهم لا يختلفون في أنّ رسول اللََّه كان يصنع ذلك .
ثمّ أقبل عليه وقال له : يا عمرو اتقِ اللََّه ! وأنتم أ يّها الرهط فاتقوا اللََّه .
ثمّ قال : إنّ أبي كان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب اللََّه وسنّة رسوله ، وقد حدّثني : أنّ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله قال : من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه ؛ فهو ضالّ متكلّف [١] .
وهذا آخر خبر أبتر لا يخبر عن أي جواب أو ردّ فعل لهم عليه أو سكوتهم وخروجهم من عنده ، وليس فيه أ نّه عليه السلام أخبرهم اليوم أو أخبر عمراً بمقتل محمّد بن عبد اللََّه .
إلّاأنّ ذلك يظهر من خبرين رواهما الأموي الزيدي عن النميري البصري عن عثمان بن صخر الثقفي : أنّ أبا رجاء صاحب الحمّام نقل له عن عمرو بن عبيد قوله له : إنّ أمرنا ( مع محمّد بن عبد اللََّه ) ينفسخ وإنّ جهادنا معه يذهب باطلاً ! فانطلق معه إليه فقال له : يا أبا عثمان ! ما يقول أبو رجاء ؟ قال : صدق ! فقلت :
وكيف تقول ذلك ؟ قال : لأنه المقتول بالمدينة !
ونقل عنه عن محمّد بن الهذيل قال : سمعت من أصحابنا ( المعتزلة ) من لا اُحصي يذكرون : أنّ عمرو بن عبيد كان يقول : كيف يكون محمّد بن عبد اللََّه هو المهدّي وهو يُقتل [٢] ؟!
وعليه فهذا هو السرّ في اعتزال المعتزلة عن محمّد بن عبد اللََّه الحسني بعد إقبالهم عليه لإقباله عليهم .
[١] الكافي ٣ : ٥٥٤ ، والتهذيب ٦ : ١٤٨ .
[٢] مقاتل الطالبيين : ١٦٦ .