موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧ - سليمان في غزو الرومان
إلى اسم عمر بن عبد العزيز قال هشام بن عبد الملك : لا واللََّه لا اُبايع ! فقال رجاء : إذاً أضرب عنقك ! ثمّ أخذ بضبع عمر فأجلسه على المنبر ، فقاموا وبايعوه ، فلمّا فرغوا من البيعة قال لهم : قوموا إلى صاحبكم فقد مات ، فقاموا ودفنوه في عاشر صفر سنة ( ٩٩ هـ ) . وكان له عشرة من الولد الذكور [١] وكان قد بايع لابنه أيوب ولكنّه مات قبله .
فلمّا ولّى عمر بن عبد العزيز أمر من كان له حميم في حصار قسطنطينية أن يبعثوا إليهم بدوابّ وطعام وبعث معهم فأغاثهم وأذن بعودتهم فعادوا [٢] .
وذكر ابن العبري الملطي بعض تفاصيل الجيش فقال : سار مَسلمة في مئة وعشرين ألفاً وعبر الخليج وحاصر مدينة القسطنطينية ، وكان ملكهم يومئذ ثاوذوسيوس ، فلمّا اشتد الحصار بأهلها أرسلوا إلى مَسلمة يعطونه عن كلّ رأس ديناراً ، فأبى إلّاأن يفتحها عنوة . فقالت الروم للبطريرك لاون : إن صرفت المسلمين عنّا نُملّكك علينا ! فاستوثق منهم ، وأتى إلى مَسلمة وطلب منه الأمان لنفسه وذويه ، ووعده أن يفتح له المدينة ولكن عليه أن يتنحّى بجيشه عنهم ليطمئنّوا ثمّ يكرّ عليهم ! فقبل مسلمة ووعده بذلك ! ثمّ ارتحل مَسلمة إلى بعض القرى ، فدخل لاون ولبس التاج وقعد على سرير الملك ، واعتزل الملك ثاوذوسيوس إلى بعض الكنائس .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٢٩٩ و ٣٠٠ . وفي مروج الذهب ٣ : ١٨٢ : أ نّه دعا رجاء بن حَيوة ومحمّد بن شهاب الزهري ومكحولاً وغيرهم من العلماء الذين كانوا في عسكره ، فكتب وصيّته وأشهدهم عليها . وأ نّه لمّا فُرغ من دفنه قام الزهري فقرأ عليهم الكتاب . فكان أوّل من بايعه يزيد بن عبد الملك ، وقام هشام وسعيد وانصرفا بلا بيعة ثمّ بايعا بعد يومين .
[٢] تاريخ خليفة : ٢٠٤ . وفي تاريخ مختصر الدول : ١١٤ ذكر عدد الجيش : مئة وعشرين ألفاً !