موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٩ - مَكر هرثمة وخطبة أبي السرايا ومصيره
حتّى يفتح اللََّه لنا أو يقضي قضاءه ! فأعرض عنهم ولم يجبهم إليه ، ولكنّه نادى فيهم بالخروج لحفر الخندق .
فخرج الناس لحفر الخندق عليهم يوم السبت ( ١٢ محرم عام ٢٠٠ هـ ) وأوعز إلى قوم من أهل الكوفة من الأعراب ، وإلى نفر من العلويين معه فارتحل هو ومحمّد بن محمّد بن زيد في أواخر الثلث الأول من ليلة الأحد ( ١٣ محرم ) إلى القادسية ، فأقام بها ثلاثاً حتّى لحق به من أراد من أصحابه ثمّ مضى على طريق البرّ أسفل الفرات نحو البصرة وهو يرى أنها في حكمه ! هذا وقد قصدها خلق كثير من المسوّدة ( العباسية ) فتغلّبوا بها ونفوا عمّاله عنها ، ولقيه أعرابي منها فأخبره خبرها ، فعدل عنها وأراد أن يسير إلى واسط فأخبره الرجل أنها بمثل ما ذكر له عن البصرة ! فاستشاره أين يسلك ؟ فقال له : أرى أن تعبر دجلة إلى ما بين جوخى والجبل ، فيلحق بك من أراد صحبتك من أعراب السواد وأكراده ومن يرى رأيك من أهل الأمصار والطساسيج ( القرى ) .
فسلك أبو السرايا ذلك الطريق ، فجعل لا يمرّ بناحية إلّاجبى خراجها وباع ما جمع من غلّاتها ، حتّى صار إلى الشوش ، ثمّ عمد إلى الأهواز ، وكان عليها الحسن بن علي المأموني فوجّه إلى أبي السرايا : أ نّه يكره قتاله ويسأله الانصراف عنه إلى حيث يريد ، فأبى أبو السرايا إلّاقتاله ، فخرج المأموني إليه ، وخرج أهل الشوش فأتوهم من خلفهم ، وثبت العلويون مع محمّد بن محمّد بن زيد و « الزيدية » ثمّ هُزموا وتبعهم أصحاب المأموني يقتلونهم حتّى تقطعت دوابّهم وأجنّهم الليل فتفرقّوا .
ومضى أبو السرايا إلى طريق خراسان حتّى نزلوا قرية تدعى « برقان » وكان يتقلّد تلك الناحية حمّاد الگُندگوش ، فأخبره رجل بخبرهم فأعطاه عشرة آلاف درهم ! ووجّه إليهم خيلاً ولحقهم بنفسه فآمنهم على أنفسهم على