موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٤ - طبيبان من جندي شاپور للمنصور
سنة ( ١٥٢ هـ ) فوجّه المنصور عليهم عُقبة بن سلم الهُنّائي ، فقتل بها كثيراً من ربيعة اقتصاصاً لما فعل مِعن باليمن ! وسبى كثيراً منهم وهم عرب مع مواليهم ! ودفع خمسين منهم إلى رسول الخليفة المنصور إليه ليبيعهم بالبصرة ! فقدم بهم البصرة ووقف بهم في المربد وأظهر أ نّه يريد صلبهم وضرب أعناقهم . وكان سوّار بن عبد اللََّه العنبري قاضي البصرة فأحضره وحبسهم وكتب إلى المنصور بخبرهم فكتب إليه بعفوهم [١] !
طبيبان من جندي شاپور للمنصور :
بعد افتتاح بغداد وسُكنى المنصور بقبّته الخضراء بها ، اُصيب بضعف في المعدة فسوء استمراء وقلّة شهوة للطعام ، وكلما عالجه الأطباء زادت الأدواء ، فوصفوا له البيمارستان ( المشفى ) في جندي شاپور قرب الأهواز في خوزستان .
وأفضل أطبائه النصارى جورج يوس بن جبرئيل بن بخت يَشوع [٢] ( يسوع \عيسى ) فكتب إلى عامله في جندي شاپور بإنفاذه إليه . وكان شيخاً وله زوجة أضعف منه لا تقدر على القيام .
فأحضره العامل وأكرمه وأبلغه الأمر ، فوصّى ابنه بخت يَشوع بالبيمارستان ، واستصحب معه تلميذه عيسى بن شهلاثا إلى المنصور ببغداد ، ولما حضر دعا له بالفارسية والعربية ، فأخبره المنصور بمرضه فقال له : أنا اُدبّرك بمشيّة اللََّه وعونه ، فأمر المنصور الربيع بانزاله في أحسن دوره كأحد أهله .
ولم يزل جورجيوس يتلطّف له في تدبيره حتّى برئ وفرح ، وأمر خادمه سالماً
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٨٥ .
[٢] نقل ابن أبي اُصيبعة عن السُريانية : أن لفظ بخت تعني العبد ، وعندي أن البخت لفظة فارسية تعني الحظ والسعد . تاريخ مختصر الدول : ١٣٠ ، بالحاشية ٢ .