موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٩ - أبو حنيفة والصادق عليه السلام
وسُئل : مَن أفقه من رأيت ؟ فقال : جعفر بن محمّد . ثمّ قال : لما أقدمه المنصور إلى الحيرة ، بعث إليّ وقال : يا أبا حنيفة ، إن الناس قد فُتنوا بجعفر بن محمّد ! فهيّئ له من مسائلك الشداد .
فهيّأت له أربعين مسألة ! ثمّ بعث إليّ فأتيته ودخلت عليه فإذا جعفر جالس عن يمينه ، فلمّا بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر ( المنصور ) فسلّمت عليه فأومى إليّ فجلست . ثمّ التفت إلى الصادق عليه السلام وقال له :
يا أبا عبد اللََّه ، هذا أبو حنيفة ! قال : أعرفه . ثمّ التفت إليّ فقال : يا أبا حنيفة ألقِ على أبي عبد اللََّه من مسائلك .
فجعلت اُلقي عليه فيجيبني فيقول : أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا . فربّما تابعنا وربّما تابعهم وربّما خالفنا جميعاً . حتّى أتيت على الأربعين مسألة ، فما أخلَ بشيء ! ثمّ قال أبو حنيفة : أليس إنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس [١] ؟!
ولما لم يجد المنصور في مثل هذه الجلسة ما يكسر به فتنة الناس بالصادق عليه السلام كما قال ، استقدمه لذلك مرّة اُخرى ، فلمّا وافى بابه خرج إليه الحاجب وقال له : اُعيذك باللََّه من سطوة هذا الجبّار ! فإني رأيت غضبه عليك شديداً ! فقال الصادق عليه السلام : عليّ من اللََّه جُنّة واقية تعينني عليه إن شاء اللََّه ، استأذن لي عليه . فاستأذن له ، فأذن له .
فلمّا دخل سلّم ، فردّ عليه السلام ثمّ قال له : يا جعفر ! قد علمت أن رسول اللََّه قال لأبيك عليّ بن أبي طالب : « لولا أن تقول فيك طوائف من اُمتي
[١] مناقب آل أبي طالب ٤ : ٢٧٧ عن مسند أبي حنيفة لأبي القاسم البغار ، وسير أعلام النبلاء ٩ : ٥٤٣ .