موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٨ - صداه والإعداد له ببغداد
وَ اَلْبَغْضََاءَ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ كُلَّمََا أَوْقَدُوا نََاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اَللََّهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُفْسِدِينَ » [١] .
ثمّ جمع أهله وأمرهم أن يدخلوا على عمّه عبد اللََّه بن علي العباسي في السجن فيخبروه بخروج محمّد الحسني ويشاوروه لحربه ، فدخلوا إليه وأخبروه وشاوروه فقال لهم : إن البخل قد قتل ابن سلامة ( المنصور ) ! فمروه فليُخرج الأموال وليُعط الأجناد ، فإن غلَب فما أوشك أن يعود إليه مالهُ ، وإن غُلب لم يقدم صاحبه على درهم ! وأن يعجّل الساعة ليأتي الكوفة فيجثم على أكبادهم فإنهم « شيعة أهل البيت » ثمّ يحفظها بالمسالح ، فمن خرج منها أو أتاها ضرب عنقه ! ثمّ ليبعث إلى سلم بن قتيبة بالريّ ليأتيه ، وليكتب إلى أهل الشام فليأمرهم ليحملوا إليه على البريد أهل البأس والنجدة ، فليحسن جوائزهم ويوجّهم مع مسلم بن قتيبة . ففعل المنصور كل ذلك .
ثمّ دعا ابن أخيه عيسى بن موسى العباسي وأمره بالمسير لقتال محمّد ، ومعه ابن أخيه محمّد ابن السفاح ، ومحمّد بن زيد بن علي ، والقاسم بن الحسن بن زيد الحسني ، ومحمّد بن عبد اللََّه الجعفري ، وحُميد بن قَحْطبة الطائي ، فنفذ عيسى ومعه أربعة آلاف [٢] . وقال المنصور لعيسى : إن فاتك محمد واختفى في المدينة فاقتل منهم من ظفرت به [٣] . وقال : لا أُبالي أ يّهما قتل صاحبه ! ذلك لأنّ عيسى كان ولي عهد السّفاح لما بعد المنصور فالمنصور يكرهه [٤] .
[١] المائدة : ٦٤ فكأنه يحسبهم كاليهود !
[٢] مقاتل الطالبيين : ١٧٩ - ١٨٠ .
[٣] أنساب الأشراف ٢ : ١٠٨ ، الحديث ١١٠ .
[٤] تذكرة الخواص ٢ : ٩٠ ، والكامل للجزري ٥ : ٥٤٤ .