موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٦ - ظهور محمّد الحسني بالمدينة
وكان رياح قد صعد إلى مشربة في دار مروان ، وأمر فهدمت الدرج إليها ، ودخل أصحاب محمّد فصعدوا إليه وأنزلوه وأخذوا معه أخاه العباس بن عثمان ، وعقبة بن مسلم بن عقبة الفهري [١] .
فكان أول ما سئل عنه رياح المُرّي أمر موسى بن عبد اللََّه ، فعرّفهم خبره .
فنادى محمّد : من لي بموسى ؟ ثمّ أنفذ فوارس مع ابن خضير ، فاستدار بهم حتّى أتى القوم من أمامهم كأنهم أقبلوا من الطرق فلم ينكروهم حتّى خالطوهم فأخذوا منهم موسى الحسني [٢] .
ودخل محمّد المسجد قبل الفجر فخطبهم على المنبر ، فاعترضه بلغمه فلم ير له موضعاً فرفع رأسه ورمى به إلى سقف المسجد ! ثمّ نزل فصلّى بهم [٣] ولما خطبهم قال : يا أهل المدينة ، إني واللََّه ما خرجت فيكم للتعزّز بكم فلغيركم أعزّ ( وأمنع ) منكم ، وما أنتم بأهل قوة ولا شوكة ، ولكنكم أهلي وأنصار جدّي فحبوتكم بنفسي ، واللََّه ما مصر يُعبد اللََّه فيه إلّاوقد أخذ لي دُعاتي فيه بيعة أهله ، ولولا ما انتُهك بي ووُترت به ما خرجت [٤] !
وقال : أما واللََّه لقد أحيا زيد بن علي ما دُثر من سنن المرسلين وأقام عمود الدين إذ اعوج ، ولن ننحو إلّاأثره ولن نقتبس إلّانوره ! فزيد إمام الأئمة ! وأولى من دعا إلى اللََّه بعد الحسين بن علي عليهما السلام [٥] ثمّ نزل فصلّى بهم .
[١] مقاتل الطالبيين : ١٧٨ .
[٢] مقاتل الطالبيين : ١٧٦ .
[٣] مقاتل الطالبيين : ١٧٨ .
[٤] أنساب الأشراف ٢ : ٩٦ ، الحديث ١٠٥ .
[٥] تيسير المطالب للسيد أبي طالب عن مسعدة بن صدقة . فقد أعلن أن حركته زيدية ، يرى زيداً بعد الحسين أفضل من السجاد والباقر والصادق عليهم السلام .