موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٩ - فرقة الغلاة في الكاظم عليه السلام
ولم يُقتل ، بل قُبل قوله في أصحابه فلمّا حُبس الكاظم عليه السلام قالوا : إنّه لم يُحبس ولم يَمُت ( ولا يموت ) بل غاب واستتر ، وهو القائم المهدي ، وأ نّه لمّا أراد الغيبة جعل محمّد بن بُشير وصيّه وأعطاه خاتمه وعلمه وجميع ما تحتاج إليه رعيته من أمر دينهم ودنياهم ! وفوّض جميع أمره إليه وأقامه مقام نفسه واستخلفه على الأُمة ، فهو الإمام بعده ! مفترض الطاعة على الأُمة إلى وقت خروج موسى وظهوره عليه السلام ، فما يلزم الناس من حقوق في أموالهم وغير ذلك ممّا يتقربون به إلى اللََّه تعالى فالفرض عليهم أداؤه إلى محمّد بن بشير إلى قيام القائم ؛ وزعموا أنّ علي بن موسى عليه السلام وكلّ من ادّعى الإمامة من ولده مبطلون كاذبون ، ونفوهم عن أنسابهم وكفّروهم لدعواهم الإمامة .
بل كفّروا القائلين بإمامتهم واستحلوا دماءهم وأموالهم ! وزعموا أنّ الفرض عليهم من اللََّه تعالى إقامة الصلوات الخمس وصوم شهر رمضان ، وأنكروا الزكاة والحج وسائر الفرائض .
وقالوا بإباحة المحارم والفروج والغلمان ، واعتلّوا في ذلك بقول اللََّه تعالى :
« أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرََاناً وَ إِنََاثاً » [١] والمواساة بينهم واجبة في كل ما ملكوه من مال أو فرج أو غير ذلك !
ثمّ قال في موسى عليه السلام بالربوبية وادّعى لنفسه أ نّه نبي [٢] ! ووسمّوا بالبشيرية .
[١] الفرقان : ٥٢ .
[٢] اختيار معرفة الرجال : ٤٧٨ - ٤٨٠ ، الحديث ٩٠٦ و ٩٠٧ ، وتمامه : ثمّ رُفع خبره إلى هارون أو الخليفة بعده وأ نّه زنديق ، فأخذه وأراد قتله فرغّبه ابن بشير في ما يصنع له لسقي بساتينه ، فاستبقاه ، فصنع له دوالي متتالية وجعل بين ألواحها زيبقاً وعلّقها ، فكانت تعمل بلا عامل ! فقرّبه الخليفة وجعل له مرتبة حتّى انكسر منها لوح وخرج الزيبق فتعطلّت ، وظهرت منه الإباحات ، فعذّبه بأنواع العذاب ثمّ قتله . قال البطايني : فما رأيت أحداً قُتل بأسوأ قتلة من محمّد بن بشير ! المصدر : ٤٨١ و ٤٨٣ ولما مات أوصى إلى ابنه سميع بن محمّد فهو الإمام بعده ! وكان هاشم بن أبي هاشم قد تعلّم منه بعض خوارقه فكان بعده من الدعاة إليه ! المصدر : ٤٧٨ - ٤٧٩ و ٤٨٢ . وليس في الفرق ولا المقالات والفرق .