موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٤ - القاضي نوح بن درّاج الكوفي
فهو يزعم تشيّعه وأبيه ولا يرى الكاظم عليه السلام مسموماً وإنّما مظلوماً بظلم الرشيد مع دفاع يحيى ، وينفرد بذكر خروج الرشيد إلى المدائن بينما كان يومئذ برَقّة الشام ! فالخبر مسطّر لتطهير البرمكي كاملاً ليس إلّا، وكأ نّه انطلى ذلك على رواته حتّى الشيخ الطوسي !
القاضي نوح بن درّاج الكوفي :
وقبل قتل الكاظم عليه السلام ، في سنة ( ١٨٢ هـ ) مات القاضي نوح بن درّاج الكوفي النبطي مولى النخع .
كان أبوه بقّالاً في الكوفة ، وكان هو يكتب الحديث . وكان أخوه جميل متعبّداً سجّاداً ، ومع ذلك افتقده عن المسجد ، فسأله : لِمَ لا تحضر المسجد ؟ فقال : ليس لي إزار ! فذلك هو الذي حمله على الدخول في القضاء بالكوفة لبني العباس [١] .
وكان القاضي ابن شُبْرمة فادّعى رجل أرضاً فيها نخيل وأقام شهوداً ، فسألهم ابن شُبْرمة عن عدد النخيل فقالوا : لا نعلم ، فردّ شهادتهم ، وذلك في المسجد الجامع بالكوفة ونوح حاضر، فقال لابن شُبرمة: أنت تقضي في هذا المسجد منذ ثلاثين عاماً ولا تعلم كم اسطوانة فيه ! فردّ القاضي المدعى والشهود وقضى له بها ثمّ قال شعراً :
كادت تزلّ بها من حالق قدم # لولا تداركها نوح بن دُرّاج [٢]
فكأنّ هذا حملهم على عرض القضاء عليه فقبله .
وعلى عهد المهدي العباسي مات له مولى له بنت واحدة وخلّف أثاثاً ومتاعاً وضياعاً كثيرة ، وكان المهدي يحسب أنّ البنت ترث النصف والباقي له
[١] اختيار معرفة الرجال : ٢٥٢ ، الحديث ٤٦٩ .
[٢] تاريخ بغداد ١٣ : ٣١٥ - ٣١٦ .