موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٢ - الأمين وطلب الخِصيان
وقال اليعقوبي العباسي : كان الذي يحرّضه علي بن عيسى بن ماهان والفضل بن الربيع ، وزيّنا له أن يخلع المأمون ويبايع لابنه بولاية العهد من بعده ، ففعل ذلك وبايع لابنه موسى وذلك لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر سنة ( ١٩٤ هـ ) ، وجمع العهود التي كان كتبها الرشيد بينهما فأحرقها . ومع ذلك كتب إلى المأمون يأمره بالقدوم عليه مع جميع قوّاده ! فكتب إليه يعلمه أن لا سمع له في هذا ولا طاعة . فكتب بذلك إلى القواد بخراسان ، فكتبوا إليه : إنّما يلزمنا الوفاء لك ما وفيت لأخيك ، وقد نقضت العهود وأحدثت الأحداث واستخففت بالأيمان والمواثيق [١] .
الأمين وطلب الخِصيان :
ذكر الطبري قال : لما ملك محمّد الأمين طلب الخصيان وابتاعهم وغالى فيهم ، وصيّرهم لخلوته في ليله ونهاره ، وقوّام طعامه وشرابه وأمره ونهيه ، وسمّاهم « الجرادية » وفرض لهم رواتب ، وجمعاً من الأحباش وسماهم « الغرابية » ورفض النساء الحرائر والإماء . ووجّه إلى جميع البلدان في طلب المُلهين ، وضمّهم إليه وأجرى لهم الأرزاق . وقسّم ما في بيوت أمواله وما يحضره من الجواهر بين جلسائه ومحدّثيه وخصيانه . وأمر ببناء مجالس لمتنزّهاته ومواضع خلوته ولهوه ولعبه بقصور الخلد والمعلّى وعبدويه وبستان موسى والخيزرانية ورقّة وكلواذه وباب الأنبار وبناوري والهوب . ونافس في ابتياع الدواب الفارهة والطيور والوحوش والسباع ! واحتجب عن إخوته وأهل بيته
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٣٦ .
ـ