موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤١ - خطبة الوالي المغمور والخليفة المنصور
فقام إليه رجل عليه إزار قومسي سحيق ( بالي ) ! فقال : ونحن نحمد اللََّه ونصلّي على محمّد خاتم النبيين وسيد المرسلين وعلى رسل اللََّه وأنبيائه أجمعين .
أما ما قلت من خير فنحن أهله ، وما قلت من سوء فأنت وصاحبك ( المنصور ) به أولى وأحرى ! يا من ركب غير راحلته وأكل غير زاده ارجع مأزوراً ( مذنباً ) . ثمّ أقبل على الناس فقال لهم : ألا اُنبئكم بأخفّ الناس يوم القيامة ميزاناً وأبينهم خسراناً ؟ هو من باع آخرته بدنيا غيره وهو هذا الفاسق .
فلم ينطق الوالي بحرف بل نزل من المنبر وخرج من المسجد !
قال الراوي : عبد اللََّه بن سليمان التميمي : فسألت عن الرجل فقيل لي : هذا جعفر بن محمّد [١] .
هذا وقد مرّ خبر حشر بقايا الهاشميين يومئذٍ إلى المنصور بالكوفة وحبسهم بها أكثر من شهر ، ثمّ وصف لباس الصادق عليه السلام بما مرّ لا يناسب المعهود من لباسه وزيّه حسب سائر الأخبار حتّى أن الصوفية كانوا ينكرون عليه ذلك ! ثمّ سكوت الوالي وخروجه بلا صلاة يكاد لا يصدَّق ، وهو خبر انفرد به الطوسي مما لا يوافق سائر المصادر .
نعم ، نقل المسعودي عن المنصور خطبة بمعنى هذه قال : لما أخذ المنصور عبد اللََّه بن الحسن وإخوته والذين معه من أهل بيته ، صعد المنبر بالهاشمية فقال : يا أهل خراسان ! أنتم « شيعتنا » وأنصارنا وأهل دعوتنا ، ولو بايعتم غيرنا لم تبايعوا خيراً منّا ! إن ولد ابن أبي طالب تركناهم والخلافة فلم نعرض لهم لا بقليل ولا بكثير ! فقام فيها علي بن أبي طالب ( رضي اللََّه عنه ) فما أفلح !
[١] أمالي الطوسي : ٥٠ ، المجلس ٢ ، الحديث ٦٦ . وإنما نرى اسم شبّة بن عقال خطيباً مادحاً للمهدي العباسي ، في مروج الذهب ٣ : ٣١٣ أميراً على المدينة .