موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٢ - وفاة أبان بن تغلب
واليوم ورد رجل من أهل الشام فاستأذن فأذن له فدخل وسلم وأذن له بالجلوس فجلس ، ثمّ قال له : حاجتك أيها الرجل ؟ قال : بلغني أنك عالم بكل ما تُسأل عنه ، فصرت إليك لاُناظرك ! قال : في ماذا ؟ قال : في مقاطع القرآن ورفعه ونصبه وخفضه وإسكانه [١] .
ثمّ قال ليونس : اخرج إلى الباب فانظر منترى من المتكلمين فأدخله .
قال يونس : فأَدخلت الأحول الطاقي محمّد بن علي ، وحُمران بن أعين مولى شيبان ، وقيس بن الماصر وهشام بن سالم الجواليقي ، فلمّا استقر بنا المجلس أخرج الصادق عليه السلام رأسه من الخيمة فإذا هو براكب على بعير يخبّ ، فقال : هشام ( بن الحكم ) ورب الكعبة ! فورد هشام بن الحكم وهو أول ما اختطّت لحيته وكلّنا أكبر سنّاً منه ، فوسّع له الصادق عليه السلام وقال له : ناصرنا بقلبه ولسانه ويده [٢] .
ثمّ قال لحُمران : يا حُمران ! دونك الرجل ! فقال الرجل : إنّما أُريدك لا حُمران ! قال : فإن غلبت حُمران فقد غلبتني ! فأقبل الشامي يسأل حُمران حتّى ملّ وحُمران يجيبه . فقال الصادق للشامي : كيف رأيته ؟ قال : رأيته حاذقاً ، ما سألته عن شيء إلّاأجابني فيه .
ثمّ قال : يا أبا عبد اللََّه ، اُريد أن اُناظرك في العربية . فالتفت إلى أبان بن تغلب وقال له : ناظِره . فناظره فما ترك الشاميّ يكشّر !
فقال الشامي للصادق عليه السلام : اُريد أن اُناظرك في الفقه . فالتفت إلى زرارة بن أعين مولى شيبان أخي حُمران وقال له : يا زرارة ، ناظِره ، فناظره فما ترك الشامي يكشّر ... .
[١] اختيار معرفة الرجال : ٢٧٥ ، الحديث ٤٩٤ .
[٢] أُصول الكافي ١ : ١٧١ - ١٧٢ .