موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٩ - إبراهيم الحسني إلى البصرة
ولقد غاب بالنيل ( نيل البصرة ) وواسط والمدائن والأنبار والموصل ، وما دخل الكوفة قط [١] .
ويظهر من الخبر أ نّه وإن لم يهاجر مع معتزلة البصرة إليها ، إلّاأن ذلك كان بعدهم بقليل فمرّ بتلك المدن ثمّ عاد فاستقر بالبصرة ، بلا تعيين لتاريخه .
واستخفى في دار أبي مروان مولى يزيد بن عمر بن هبيرة ، وإبراهيم بن درست الفقمي ومعاذ بن عون اللََّه . ودعا الناس وهو في دار أبي فروة ، وأول من بايعه بها نُميلة بن مُرّة ، وعفو اللََّه بن سفيان ، وعبد الواحد بن زياد ، وعبد اللََّه بن يحيى الرقاشي وعمر بن سلمة الهجيمي ، ثمّ ندبوا الناس إليه ، فأجابهم فتيان العرب منهم المغيرة بن الفزع السعدي التميمي ، حتّى قيل أن ديوانه أحصى أربعة آلاف ، وشهر أمره فخرج من البصرة إلى واسط في دار أبي مروان مولى بني سليم .
ثمّ عاد إلى البصرة .
وجاءه كتاب أخيه محمّد يخبره أ نّه قد ظهر ، ويأمره بالخروج فاغتمّ لذلك ، فقال له عفو اللََّه بن سفيان : قد اجتمع لك أمرك ومعك أنا وجماعة منهم الطهوي والمُضاء والمغيرة ، نخرج ليلاً فنقصد السجن فنفتحه فتصبح ومعك عالم من الناس ! فطابت نفسه .
وأخذ المنصور أهل الكوفة بلبس السواد حتّى البقّالين ! وولّى سلماً مولى حميد بن قحطبة أمر المتهمين منهم بالميل إلى إبراهيم وأمره بقتلهم . فكان ينصب سلماً على منازلهم ليلاً فيقتلهم ويأخذ خواتيمهم [٢] .
[١] مقاتل الطالبيين : ٢١١ ، وفيه ذكر بغداد ، هذا وهي بعد غير مسكونة ! وكأنه يؤكد على عدم دخوله ولا مروره بالكوفة نفياً لقصة قصّها اليعقوبي ٢ : ٣٧٦ - ٣٧٧ .
[٢] مقاتل الطالبيين : ٢١٢ - ٢١٣ .