موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٧ - السفّاح في العراق ورسل الخلّال في الحجاز
السفّاح في العراق ورسل الخلّال في الحجاز :
قال المسعودي : قدم أبو العباس الكوفة في أهل بيته سرّاً ، والمسودّة في الكوفة مع أبي سلمة ، فأنزلهم جميعاً دار الوليد بن سعد في بني أود حيّ من اليمن ( من حزب آل مروان ومواليهم ! ) وأخفى أبو سلمة أمر أبي العباس ومن معه ووكّل عليهم وكيلاً .
هذا وقد خاف انتقاض الأمر وفساده عليه ، فدعا محمّد بن عبد الرحمن بن أسلم ( مولى النبيّ ) وكتب كتاباً واحداً في نسختين ، إلى أبي عبد اللََّه جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وإلى أبي محمّد عبد اللََّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، يدعو كل واحد منهما إلى الشخوص إليه ( إلى الكوفة ) ليصرف الدعوة إليه ويجتهد في بيعة أهل خراسان له ! وقال له :
العَجل العَجل ! ( وأوصاه بالصادق مقدماً ثمّ عبد اللََّه المحض ) .
فقدم محمّد بن عبد الرحمن المدينة فدخل على الصادق عليه السلام ليلاً ودفع كتابه إليه فقال له : وما أنا وأبو سلمة ؟! وأبو سلمة « شيعة » لغيري ! فقال : تقرأ كتابه وتجيبه بما رأيت . فدعا أبو عبد اللََّه بسراج ثمّ أخذ كتاب أبي سلمة فوضعه على السراج حتّى احترق وقال للرسول : عرّف صاحبك بما رأيت ! ثمّ تمثّل بقول الكميت بن زيد الأسدي :
أيا موقداً ناراً لغيرك ضوءها # ويا حاطباً في حبل غيرك تحطب !
فخرج الرسول من عنده إلى عبد اللََّه بن الحسن ، فدفع كتابه إليه ، فقبله ولما قرأه ابتهج به ( ووعده خيراً ) .
وفي غد ذلك اليوم ركب عبد اللََّه حماره إلى منزل أبي عبد اللََّه جعفر بن محمّد الصادق ، فقال له : يا أبا محمّد أمر ما أتى بك ! قال : نعم ، وهو أجلّ من أن يوصف ! فقال : وما هو يا أبا محمّد ؟ قال : هذا كتاب أبي سلمة يدعوني إلى ما أقبله ، وقد قدمْت عليه « شيعتنا » من أهل خراسان !