موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٨ - السفّاح في العراق ورسل الخلّال في الحجاز
فقال له أبو عبد اللََّه : يا أبا محمّد ، ومتى كان أهل خراسان « شيعة » لك ؟! أأنت بعثت أبا مسلم إلى خراسان ؟! وأنت أمرته بلبس السواد ؟! وهؤلاء الذين قدموا العراق أنت كنت سبب قدومهم أو وجّهت فيهم ؟! وهل تعرف منهم أحداً ؟! ( فيُعلم أنهم كانوا قد قدموا العراق ) .
فنازعه عبد اللََّه بن الحسن الكلام إلى أن قال : إنّما يريد القوم ابني محمّداً لأنه « مهديّ » هذه الأُمة .
فقال أبو عبد اللََّه جعفر : واللََّه ما هو « مهديّ » هذه الأُمة ، ولئن شهر سيفه ليقتلن !
فنازعه عبد اللََّه القول حتّى قال له : واللََّه ما يمنعك من ذلك إلّاالحسد !
فقال أبو عبد اللََّه : واللََّه ما هذا إلّانصح منّي لك ، ولقد كتب إليّ أبو سلمة بمثل ما كتب به إليك فلم يجد رسولُه عندي ما وجد عندك ، ولقد أحرقتُ كتابه من قبل أن أقرأه !
فانصرف عبد اللََّه من عند الصادق عليه السلام مغضباً .
ولم ينصرف رسول أبي سلمة إليه إلّابعد أن بويع السفّاح بالخلافة [١] .
وقال الحلبي : قرأت في بعض التواريخ : لمّا أتى كتاب أبي سلمة الخلّال إلى الصادق عليه السلام بالليل قرأه ثمّ وضعه على المصباح فأحرقه ، وظن الرسول أنّ حرقه له تغطية وستر وصيانة للأمر ، ولم يجد جواباً فقال : هل من جواب ؟ فقال :
الجواب ما قد رأيت !
وبلغ ذلك شاعره أبا هريرة الأبّار فقال شعراً :
ولمّا دعا الداعون مولاي لم يكن # ليثني عليه عزمَه بصواب
ولمّا دعوه بالكتاب أجابهم # بحرق الكتاب دون ردّ جواب
[١] مروج الذهب ٣ : ٢٥٣ - ٢٥٤ .