موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٨ - ثمّ حمل زيداً إلى الكوفة
ورواه الطبري عن الكلبي عن أبي مخنف ، ثمّ قال : وقال عطاء بن مسلم الخفّاف : إنّ زيداً قال ليوسف : أ نّىََ يودعني خالد مالاً وهو يشتم آبائي على منبره ( بمكّة ) فأرسل يوسف فأحضر خالداً في عباءة وقال له : هذا زيدٌ ، وقد زعمت أ نّك قد أودعته مالاً ، وقد أنكر ! فنظر خالد في وجههما ثمّ قال ليوسف :
أتريد أن تجمع مع إثمك فيّ إثماً في هذا ؟! وكيف اُودعه مالاً وأنا أشتم آباءه على المنبر ( بمكّة ) فشتمه يوسف ثمّ أمر بردّه .
وعن أبي عبيدة معمّر بن المثنّى البصري قال : قال له يوسف : فهل عندك بيّنة بما ادّعيت ؟ قال : لا ، فقالوا له : فما دعاك إلى ما ادّعيت ؟ قال : غلّظ يوسف العذاب عليّ فادّعيت ما ادّعيت وأمّلت أن يأتي اللََّه بفرج قبل قدومكم [١] .
وقال اليعقوبي : قال زيد ليوسف : لِم أشخصتني من عند أمير المؤمنين ( ! ) قال يوسف : ذكر خالد بن عبد اللََّه أنّ له عندك ستمئة ألف درهم ! قال زيد :
فأحضِر خالداً . فأحضَره وعليه حديد ثقيل ، فقال له يوسف : هذا زيد بن علي فاذكر ما لك عنده ! فقال خالد : واللََّه الذي لا إله إلّاهو مالي عنده قليل ولا كثير ، ولا أردتم بإحضاره إلّاظلمه [٢] !
ثمّ أخرج يوسف زيداً ومن معه إلى المسجد بعد صلاة العصر استحلفهم فحلفوا له . فكفّ عن زيد ولكنّه بسط يده على من سواه منهم فلم يقدر منهم على شيء ، فكتب إلى هشام يعلمه الحال . فكتب إليه هشام : أن خلِّ سبيلهم [٣] .
وكتب إليه : « إذا جمعت بين زيد وبين خالد فلا يقيمنّ عندك ساعة واحدة ! فإنّي رأيته رجلاً حلو اللسان سديد البيان خليقاً بتمويه الكلام ! وأهل العراق
[١] تاريخ الطبري ٦ : ١٦٦ - ١٦٧ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٢٥ .
[٣] تاريخ الطبري ٧ : ١٦٢ عن أبي مخنف .