موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - موقف الإمام الصادق عليه السلام
قال : فمكثنا أيّاماً وإذا برسول بسّام الصيرفي ( الكوفي مولى بني أسد ) بكتاب فيه : أما بعد ، فإنّ زيد بن علي خرج يوم الأربعاء ( غرة صفر [١] ) فمكث الأربعاء والخميس وقُتل يوم الجمعة [٢] .
قال : فدخلنا على الصادق عليه السلام ودفعنا إليه الكتاب ، فقرأه وبكى ثمّ قال :
« إِنََّا لِلََّهِ وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ » عند اللََّه أحتسب عمّي ، إنّه كان نعم العم ، إنّ عمّي كان لدنيانا وآخرتنا ، مضى - واللََّه - عمّي شهيداً كشهداء استشهدوا مع رسول اللََّه وعلي والحسن والحسين عليهم السلام [٣] .
وأخو هذا الراوي عبد اللََّه بن سيابة : عبد الرحمن روى ابن أبي عمير عنه قال : دفع إليّ الصادق عليه السلام دنانير وأمرني أن اُقسمها في عيالات من اُصيب مع عمّه زيد ، فقسمتها فأصاب عيال عبد اللََّه بن الزبير الرّسان أربعة دنانير [٤] .
ودخل أخو عبد اللََّه الشهيد هذا : فُضيل الرسّان على الصادق عليه السلام في بيت جوف بيت ! فقال له : يا فُضيل ! قُتل عمّي زيد ؟ قال : قلت : نعم جعلت فداك ! قال : رحمه اللََّه ! أما إنّه كان مؤمناً وكان عارفاً وكان عالماً وكان صدوقاً ! أما إنّه لو ظفر لوفى ، أما إنّه لو ملك لعرف كيف يضعها [٥] .
وبعد مقتله تفرّق الباقون من أنصاره منهم الفُضيل بن يسار الكوفي مولى بني نهد وقد قتل ستة من الشاميين ، قال : لمّا قتل زيد اكتريت راحلة وتوجّهت
[١] هذا يُحمل على الموعد الأوّل قبل التغيير إلى الأربعاء لسبع بقين من المحرم كما في مقاتل الطالبيين : ٩٢ .
[٢] اُعلن عن قتله نهار الجمعة في خطب الصلاة ، والقتل كان في ليلة الجمعة كما مرّ خبره .
[٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٤٨١ ، الباب ٤٧ ، الحديث ١٩٢ .
[٤] اختيار معرفة الرجال : ٣٣٨ ، الحديث ٦٢٢ .
[٥] اختيار معرفة الرجال : ٢٨٥ ، الحديث ٥٠٥ .