موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٦ - مصير الوليد بن يزيد
فليت هشاماً كان حياً يسومنا # وكنّا كما كنّا نرجّي ونطمع
يا وليد الخنا تركت الطريق # واضحاً ، وارتكبت فجّاً عميقاً
وتماديت واعتديت واسرفسـ # ت وأغويت وانبعثت فسوقاً
أنت سكران ما تُفيق فما تَر # تِق فتقاً وقد فتقت الفتوقا [١]
مصير الوليد بن يزيد :
قال اليعقوبي : كان الوليد مُهملاً لأمره قليل العناية بأطرافه ، وكان صاحب ملاه وقيان واظهار للقتل والجور ، وتشاغل عن أُمور الناس ، وشرب ومجون .
وبلغ من مجونه أ نّه وجّه « مُهندساً » ليبني له بيتاً على البيت الحرام بمكة ليجلس فيه للهوه !
فلما ظهر كل هذا منه ، مع قتله لخالد القَسري اليمني ، وتعذيبه إبراهيم ومحمد ابني هشام المخزومي حتّى ماتا ، واستذمامه إلى الناس وحتّى في أهل بيته ، تصدّى له ابن عمّه يزيد بن الوليد بن عبد الملك فاستمال معه جماعة من أهل بيته فمايلوه على خلع الوليد ، وشايعه على ذلك بنو خالد القسري وجماعة من اليمانية واجتمع إليه جماعة وبايعوه لذلك .
وكان الوليد بن يزيد قد نزل قصراً بقرية تعرف بالبَخراء ، فزحف إليه يزيد بن الوليد رويداً رويداً ، بعساكره يتلو بعضها بعضاً ، وقاتلوه فقاتلهم [٢] على أميال من تدمر ، وذلك يوم الخميس لليلتين بقيتا من جُمادى الآخرة سنة ( ١٢٦ هـ ) وهو ابن خمس وثلاثين سنة .
أقبل يزيد بن الوليد ليلاً في أربعين رجلاً حتّى دخلوا دمشق وكسروا باب المقصورة ودخلوا على واليها فأوثقوه ، واستعجلوا في حمل الأموال ، ونادى
[١] الكامل في التاريخ ٥ : ١٣٣ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٣٤ .