موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٧ - المهدي ومظلمة فدك
روى بسنده عن علي بن أسباط قال : لما ورد أبو الحسن عليه السلام على المهديّ ورآه يردّ المظالم ، قال له : يا أمير المؤمنين ؛ فما بال مظلمتنا لا تُرد ؟ فقال : وما ذاك يا أبا الحسن ؟ قال : إنّ اللََّه تبارك وتعالى لما فتح على نبيّه صلى الله عليه و آله فدك وما والاهما ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، أنزل على نبيّه : «وَ آتِ ذَا اَلْقُرْبىََ حَقَّهُ » [١] فلم يدر رسول اللََّه صلى الله عليه و آله مَن هم ؟ فراجع جبرئيل وراجع جبرئيل ربّه فأوحى اللََّه إليه : أن ادفع فدك إلى فاطمة .
فدعاها رسول اللََّه صلى الله عليه و آله فقال لها : يا فاطمة ، إنّ اللََّه أمرني أن أدفع إليك فدك .
فقالت : قد قبلت ذلك يا رسول اللََّه من اللََّه ومنك . فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول اللََّه صلى الله عليه و آله .
فلمّا ولّى أبو بكر أخرج عنها وكلاءها ، فأتته فسألته أن يردّها عليها فقال لها : ايتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك ! فجاءت بأمير المؤمنين عليه السلام وأُمّ أيمن فشهدا لها . فكتب لها بتركه لها .
فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر فسألها : ما هذا معك يا بنت محمّد ؟ قالت : كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة ! فقال : أرينيه . فأبت ، فانتزعه من يدها ونظر فيه فتفل فيه ومحاه وخرّقه !
فقال المهدي : يا أبا الحسن حُدّها لي . فقال : حدّ منها جبل اُحد ، وحدّ منها عريش مصر ، وحدّ منها سِيف البحر ، وحدّ منها دومة الجندل ! فقال له : كل هذا ؟! قال : نعم ، فإنّ هذا كلّه مما لم يُوجَف عليه بخيل ولا ركاب ! فقال : هذا كثير ، وسأنظر فيه [٢] فهي مسألة فيها نظر ! ثمّ لم يرد ما قلّ أو كثر .
[١] الإسراء : ٢٦ ، وهي مكية ، ويحتمل أ نّها اُنزلت تذكيراً بها .
[٢] أُصول الكافي ١ : ٥٤٣ ، باب الأنفال والفيء والخمس وحدوده ، الحديث ٥ .