موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٩ - حجّ المنصور وقتل عمّه
فأظهر المنصور الغضب عليه وقال : واللََّه لأقتلنّه به ! فدعا به وقال له : لِمَ قتلت عمّي ؟! قال : أنت أمرتني بقتله ! قال : لم آمرك بذلك ، فأخرج كتابه إليه وقال : هذا كتابك إليّ فيه ! قال : لم أكتبه ! فقال : بل لم أقتله وهو عندي . قال : إذن ادفعه إلى المهلّب بن أبي عيسى فدفعه إليه فحبسه عنده [١] .
وقال اليعقوبي : سأله يوماً عن عمّه عبد اللََّه فقال : قد مات ! فوجّه إلى جماعة من بني العباس وفيهم إسماعيل وعبد الصمد وعيسى أبناء علي أُخوة عبد اللََّه وقال لهم : إني كنت دفعت أخاكم عبد اللََّه بن علي إلى عيسى بن موسى وأمرته أن يحتفظ به ويكرمه ويبرّه ! وقد سألته عنه فقال : إنّه قد مات ! فأنكرت ستر خبر موته عني وعنكم !
فقال القوم : لو كان مات عبد اللََّه حتف أنفه ما ترك عيسى أن يعلمك ويعلمنا ، بل قتله !
فجمع بينهم وبين عيسى فطالبوه بدمه ، فقال المنصور له : ائت لموته ببينة عادلة وإلّا أقدتك !
فقال : إنّما أردت بما قلت الراحة من حراسته ! فأخّروني إلى العشي ، فأخّروه ، فحضر بالعشيّ وأحضر معه عبد اللََّه سوياً صحيحاً ! فاتهمه المنصور أ نّه أراد أن يعرف ما عندهم فإذا احتملوا ذلك قتله !
ثمّ أمر المنصور فبُني لعمّه عبد اللََّه في الدار بيت ، وأجرى على أساسه الماء فسقط عليه فمات عام ( ١٤٩ هـ ) [٢] وتحجّج بذلك لخلع عيسى بن موسى عن ولاية عهده بعهده ، وعقدها لابنه المهديّ .
[١] مروج الذهب ٣ : ٣٠٥ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٦٨ - ٣٦٩ .
ـ