موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٥ - قيام الحسين الحسني بالمدينة
قيام الحسين الحسني بالمدينة :
وتواعدوا أذان المؤذّن للصبح ، وأن يتنادوا : أحَد أحَد ! وهنا يذكر الخبر :
أن لمّا أذّن المؤذن للصبح دخلوا المسجد يتنادون أحد أحد ، وبعده يعود لينصّ على وجود منارة مُقامة عند رأس النبيّ في موضع الجنائز ، وأنّ المؤذّن كان قد صعدها ليؤذن فصعد إليه عبد اللََّه بن الحسن الأفطس بسيفه وأمره أن يترك التثويب بـ « الصلاة خير من النوم » إلى « حيّ على خير العمل » فلمّا رأى المؤذّن السيف في يده أذّن بها . فلعلّه كان الأذان الثاني للصلاة ، والأول كان للإعلام بدخول الوقت .
قال : فلمّا سمع عبد العزيز العُمري ذلك أحسّ بالشر ودُهش ، وأراد أن يقول :
أغلقوا الباب وأسرجوا لي البغلة وأتوني بجبّتي واسقوني ماءً ! قال : أغلقوا البغلة الباب وأطعموني جبّتي الماء ! ثمّ اقتحم إلى دار جدّه عمر بن الخطاب وخرج منه إلى زقاق عاصم بن عمر ومضى هارباً على وجهه يسعى ويضرط حتّى نجا !
فصلّى الحسين بالناس الصبح ، ثمّ دعا بالحسن بن محمّد الحسني ودعا بالشهود وقال لهم : هذا الحسن قد جئت به ، فهاتوا العُمري فقد خرجت مما عليَّ ومن يميني . ثمّ صعد المنبر فحمد اللََّه وأثنى عليه وقال :
أنا ابن رسول اللََّه على منبر رسول اللََّه وفي حرم رسول اللََّه ، أدعوكم إلى سنة رسول اللََّه صلى الله عليه و آله . أيّها الناس ، أتطلبون آثار رسول اللََّه في العود والحجر وتتمسّحون بهما وتضيّعون بَضعة منه [١] !
فأنا اُبايعكم على كتاب اللََّه وسنّة رسول اللََّه ، وعلى أن يطاع اللََّه ولا يُعصى .
وأدعوكم إلى الرضا من آل محمّد ، وعلى أن نعمل فيكم بكتاب اللََّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله
[١] مقاتل الطالبيين : ٢٩٧ .
ـ