موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٠ - أبو مسلم بعد قتل أبي سلمة
وفي اليعقوبي : كتب السفّاح إلى عمّه عبد اللََّه بن علي : أن العدوّ قد كلب بالغفلة عنه ! وأمره أن ينفذ بالجيوش التي معه فيبثهم في نواحي الثغور . فزحف عبد اللََّه ولم يزل يعبّئ حتّى قطع الدرب عليهم [١] .
أبو مسلم بعد قتل أبي سلمة :
ولما استسلم السفّاح لسفح دم وزيره الخلّال الخراساني بطلب رقيبه أبي مسلم الخراساني فخلا له الجوّ ، استأذنه للقدوم إليه ثمّ إلى الحج لسنة ( ١٣٦ هـ ) فأذن له [٢] وقدم عليه فأكرمه وأعظمه . وكان أخوه المنصور حاضراً ودخل أبو مسلم فسلّم على السفّاح ولم يسلم على المنصور وأراد الخروج فقال له السفّاح :
لِمَ لَم تسلّم على مولاك ؟! يعني المنصور ! فقال : قد رأيته ولكنّه في مجلس الخليفة لا يقضىََ حقّ أحد غيره [٣] !
فلمّا حضر الموسم استأذنه للحج فأذن له فحجّ وحجّ معه المنصور ، فلمّا خرجا اشتدت العلّة ( الجدري ) بالسفّاح ، فقيل له : صيّر ولاية عهدك إلى أبي جعفر . وكان عنده عمّه عيسى بن علي يصلّي عنه بالناس ، وبعد صلاة العشاء خرج رسول السفّاح إليه بكتاب عليه عنوانه : من عبد اللََّه و « وليّه » إلى « آل رسول اللََّه » و « الأولياء » وجميع المسلمين ( والكتاب مغلق ، وحضر عمّه عيسى عنده فقال له ) : يا عمّ إذا خرجت نفسي فسجّني بثوبي واكتم موتي حتّى يقرأ هذا الكتاب على الناس ، فإذا قرئ فخذ بيعة المسمّى فيه ، فإذا بايع الناس فخذ في أمري وجهّزني وصلّ عليَّ وادفنّي . خذ هذا الكتاب وامض راشداً .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٦٢ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٦١ .
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٥١ .