موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٧ - بدايات خلافة الأمين
هذا والأمين في بغداد ، وبلغها رجاء الخادم في ٢٢ من جمادى الأُولى فجُمع الناس ، وصعد المنبر إسحاق بن عيسى العباسي فنعى الرشيد إليهم وذكّرهم بعهده إلى ابنه الأمين ، فبايع الناس ، وذلك يوم الأربعاء ، فلمّا كان يوم الجمعة خطب الأمين فنعى أباه الرشيد ورثاه ، ثمّ أمرهم بالنصح وحثهم على الطاعة ثمّ نزل .
ولأول جمادى الآخرة قدم الفضل بن الربيع بوصية الرشيد وبيوت أمواله وخزائنه [١] وعمره ( ٢٢ ) عاماً [٢] وكان أخوه المأمون بمرو خراسان فكتب إلى الأمين بالطاعة والخضوع وامتثال أمره ونهيه ، انقياداً لما تقدم من العهد [٣] وأورد ابن الوردي : أنّ الأمين كان بمرو ، وأخوه صالح مع أبيه الرشيد فصلّى عليه ثمّ كتب إليه مع خادمهم رجاء وأرسل إليه خاتم الخليفة والبردة والقضيب ، فتحول إلى بغداد ، وكانت أُمه زبيدة بالرَّقة ومعها بعض خزائن الرشيد فحملتها إليه فخرج الأمين ومعه أعيان بغداد إلى الأنبار يتلقّاها [٤] .
وقال السيوطي : كان شاباً حسن الصورة أبيض جميلاً طويلاً ، قويّاً شجاعاً ، فصيحاً بليغاً ، ذا أدب وفضيلة ، وقد كان سيّئ التدبير كثير التبذير ، أرعن ضعيف الرأي لا يصلح للإمارة ( فضلاً عن الخلافة ) ففي ثاني يوم بيعته أمر ببناء ميدان بجوار قصر المنصور للّعب بالكرة [٥] .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٣٣ - ٤٣٤ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٣٨٧ .
[٣] التنبيه والإشراف : ٣٠٠ .
[٤] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٠١ .
[٥] تاريخ الخلفاء : ٣٥٥ .