موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٢ - الإباضية من مكّة إلى المدينة
وسار بلَج الأزدي يريد الشام لحرب مروان ، فأرسل مروان : محمّد بن عطية السعدي في أربعة آلاف لقتالهم ثمّ الأعور باليمن ! فأقبل ابن عطية فلقى بلَجاً بوادي القرى فاقتتلوا ، فقُتل بلج وعامة أصحابه وانهزموا إلى المدينة ولحقهم ابن عطية يقتل منهم حتّى دخل المدينة . وكان أبو حمزة الإباضي عاد إلى مكّة ومعه خمسة عشر ألفاً بالأبطح ، فسار ابن عطية إلى مكّة وفرّق خيله على أبي حمزة فأتته خيل من أسفل مكّة وخيل من منى وأتاه هو من أعلى الثنية ، فاقتتلوا حتّى كاد أن ينتصف النهار ، وخرجت عليهم الخيول من بطن الأبطح فألجؤوهم إلى معسكرهم وقتل أبرهة بن الصباح وأبو حمزة وقتل منهم مقتلة عظيمة .
وبلغ الخبر إلى عبد اللََّه بن يحيى الأعور فسار في ثلاثين ألفاً إلى صعدة ، ونزل إليه ابن عطية إلى تَبالة فالتقوا فانهزم الأعور إلى جَرش ، وسار إليه ابن عطية فالتقوا واقتتلوا إلى الليل ، فلمّا أصبحوا نزل الأعور إليه في نحو ألف رجل من حضرموت فقاتلوا حتّى قتلوا وقُتل ابن الأعور وأرسل ابن عطية برأسه إلى مروان بالشام .
وسار ابن عطية إلى صنعاء ، فثار عليه يحيى السبّاق الحميري فأخذ الجَنَد فقاتلوه فانهزم إلى عدن فجمع إليه ألفين ، فسار إليه ابن عطية وقاتله حتّى قتله ومن معه وعاد ابن عطية إلى صنعاء . فخرج عليه بساحل البحر يحيى بن حرب الحميري ، فبعث إليه ابن عطيّة أبا اُمية الكندي فقتل يحيى ومن معه . وكان الأعور قد استخلف على حضرموت عبد اللََّه بن سعيد خليفة في عدد كثير ، فصبّحهم ابن عطيّة فقاتلهم حتّى الليل ثمّ أتاه كتاب مروان يأمره بموسم الحج ، فصالحهم وخلّف عليهم ابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد ، وانطلق لموسم الحج لسنة ( ١٢٩ هـ ) في خمسة عشر رجلاً من وجوه أصحابه وأقبل عجِلاً حتّى نزل بقرية شبام من أودية بني مراد فبيّتوهم فقتلوهم !